فهرس الكتاب
قلنا أن العرب أخذوا علم النبات، في عهد النهضة العباسية من كتب الهند، ومن مؤلفات الطبيب اليوناني ديسقوريدس. فمن قصور العباسيين في بغداد، سيرت الرسل مرتين، إلى مدينة جنديسابور، وذلك لاستقدام جورجيوس بن جبرائيل، رئيس أطباء مدرسة الطب الشهيرة هناك والمعروفة بالمدرسة الساسانية، ليعالج الخليفة أبي جعفر المنصور، وليحل هو، ومن بعده ابنه جبرائيل، في قصور الخلفاء في بغداد مدينة السلام. ومع آل بختيشوع انتقل التراث الإغريقي، الذي حفظ في مدينة جندي سابور، كما جاء معهم الطبيب الهندي"منكة"، ومواطنه"صالح بن بهلة"الذي أنقذ ابن عم الخليفة هارون الرشيد من براثن الموت. وبواسطة"ابن بهلة"دخلت كتب الطب الهندي إلى قصور الخلفاء.
وكان أعظم اسمين في الطب الهندي هما"سوشروتا"في القرن الخامس قبل الميلاد، و"شاراكا"في القرن الثاني ميلادي. وكانت كتب الهند، وأهمها موسوعتا"سوشروتا"و"شاراكا"، مصدر العرب الأول في العقاقير، ولقد امتاز قدماء الهنود، بمعرفة الحشائش وبرعوا في استخراج خواصها، واشتهروا بمعرفة آثارها في الأبدان.
ولقد ترجم العرب، وكذلك فعل الفرسان، إلى لغتيهما، في القرن الثامن للميلاد، موسوعتي"سوشروتا"و"شاراكا"الهنديتين، بعد أن مضى عليهما ألف عام، واعترف الخليفة هارون الرشيد، بالتفوق العلمي، والطبي للهنود؛ واستدعى أطباءهم لتنظيم المستشفيات ومدارس الطب في بغداد. ويقول اللورد"آمهل"أن أوربا، الوسيطة والحديثة، مدينة بعلمها الطبي للعرب بطريق مباشر، وللهند عن طريق العرب.
ولقد كان اهتمام العرب بكتاب ديسقوريدس في الحشائش والأدوية المفردة، أكبر منه بأي كتاب، من كتب النباتات اليونانية. عكفوا على دراسته وتمحيصه، فصدرت له عدة ترجمات أشهرها اثنتان؛ الأولى في بغداد، والثانية في قرطبة.
جعفر المتوكل: