طرح المحاضر في مقدمة تناول عدة تساؤلات شائكة وجسورة أظهرت مدى أهمية المشكلة موضوع الدراسة، فإذا كانت السيرة الشعبية تمثل جانبًا مهمًا من ملامح الثقافة العربية ورافدًا كبيرًا من الموروث الشعبي لهذه الأمة العريقة فإلى أي مدى يصلح أن يقوم هذا الرافد لأطفالنا؟ وما الجدوى التي يجنيها الطفل من استعادة قراءة السير الشعبية؟ وهل من الصواب أن تقدم السيرة الشعبية إلى الطفل ملخصة أو سيرة أو كما هي أو علينا أن تقدمها في ضوء العصر؟.
وفي نهاية عرضه قدّم مثالًا تطبيقيًا للسيرة الشعبية من خلال سيرة عنترة.
بدأ الباحث [أحمد سويلم] حديث بإعطاء الحضور فكرة عن السيرة الشعبية. فقال: أنها حكاية شعبية طويلة ذات حلقات وفصول وهي تشمل حقائق لا سبيل إلى نكرانها، وتشمل كذلك خرافات أو خيالًا محضًا لا سبيل إلى إثباته.
ويراوح أسلوب السير بين النثر والشعر ويدور حول البطولات والفروسية والحرب.
ومن أهم أبطال السير الشعبية المعروفين عنترة بن شداد وسيف بن ذي يزن وأبو زيد الهلالي والأميرة ذات الهمة والظاهر بيبرس.
وقد جاءت السير الشعبية تصويرًا حيًا للبطل العربي الذي لا يقهر، وتتضافر هذه الصورة مع الأبطال الذين يحاربون الشر الذي يرمز له، ويمسّ في كل السير بالكفر والخروج على الدين.
فكأن فكرة الخير والشر قد تشكلت في هذه السير تشكلًا إسلاميًا مع العقيدة الإسلامية ولا تعارضها، ولهذا تقسم السير إلى عالمين: عالم المؤمنين وعالم الكفار.
ثم قال: إن السيرة الشعبية تعد مصدرًا من مصادر أدب الأطفال وبالرغم من أن السيرة الشعبية التي وصلت إلينا قليلة العدد، إلا أن الكتاب أقبلوا عليها يقدمونها في أشكال مختلفة من التبسيط والقيم القديمة.
ثم انتقل بالحديث إلى ما توصل إليه بعض الباحثين حول أهمية السيرة الشعبية بالنسبة للطفل مؤكدًا أن السيرة هي أهمّ الأشكال التي تصلح للطفل، وهي تعد الحلقة الكبرى في التراث الأدبي الشعبي.