وروى الذهبي عن الحافظ عبد المؤمن الدمياطي (613/1217-705/1306) معاصر الصغاني أنه"كان شيخًا صالحًا صدوقًا صموتًا إمامًا في اللغة والفقه والحديث". نشأ وترعرع بغزنة، ودرس على أبيه وعلى علماء غزنة، وتجول في كثير من البلاد الإسلامية طلبًا للعلم.
ولما تم له ما أراد قصد بغداد عاصمة الخلافة العباسية عام 615هـ-1218م نظرًا لمولده بالهند ومعرفته بها أرسله الخليفة العباسي الناصر لدين الله أحمد أبو العباس رسولًا إلى ملك الهند سنة 617هـ-1220م فبقي مدة، ثم قدم عام 624هـ-1226م في عهد الخليفة المستنصر بالله فأعيد إلى الهند رسولًا للسنة نفسها، فلبث هناك مدة طويلة. ولم يعد إلى بغداد إلا سنة 637هـ/1239م، واستقر بها حتى وافته المنون عام 650هـ/1252م، أي قبل ست سنوات من الكارثة الكبرى وهي استيلاء هولاكو على بغداد.
عاش شغوفًا ببيت الله الحرام، وجاور مدة من الزمان. أوصى أن يدفن بمكة وأعد لمن يحمله خمسين دينارًا، فنقل جثمانه إليها.
وقد ذاع صيته وتعددت تآليفه. من أشهرها"العباب الزاخر واللباب الفاخر"ألّفه لمؤيد الدين بن العلقمي وهو وزير المستعصم آخر الخلفاء العباسيين. وكان يتردد عليه في داره، واختصه لتعليم ولده عز الدين.