طبع"مختصر شرح القلادة السمطية في توشيح الدريدية"بتحقيق الدكتور سامي مكي العاني والمحامي هلال ناجي في بغداد عام 1977.
ومن المناسب أن نفرق بين التسميط والتشطير في العروض.
فالتشطير أخذ الشاعر بيتًا لسواه جاعلًا لصدره عجزًا ولعجزه صدرًا مع تناسب اللفظ والمعنى. وهو مما اصطلح عليه علماء العروض المتأخرون، كقول السراج القفصي في مطلع البُرْأة:
أمن تذكر جيران بذي سلم
واذا نأى عنك من تهواه مرتحلًا ... مزجت دمعًا جرى من مقلة بدم
وكقوله أيضًا: ... أثنى عليه إله العرش بالعظم
أكْرِمْ بخَلْقِ نَبيّ زانه خُلُقٌ
ناهيك من سيّد تمت مفاخره ... بالحسن مشتمل بالبشر متِّسم
أما أمثلة التخميس فكل مقاطع القلادة السمطية أمثلة عليه. ... من سيِّئ وكل ما فعلته
والمقطعان الآتيان هما تخميسا البيتين (230) و (231) من المقصورة:
أستغفر الرحمن مما قلته
فقد حباني كل ما سألته ... من كل ما نال الفتى قد نلته
والمرء يبقى بعده حسن الثنا
وأجهشت نفسي وغاضت شرتي ... ونغضت سنّي وخارت مُنَّتي
وتمت النعمة لي وعمّت ... فإن أمت فقد تناهت مدتي
وكل شيء بلغ الحد انتهى
هذا وربما فهم من معنى التخميس كما شرحناه آنفًا اعتماد الشاعر على بيت أو أبيات لغيره. ولكن قد ينظم الشاعر نفسه قصيدة مقاطعها رباعية الشطور أو خماسيتها أو أكثر حسبما يرغب في لون من ألوان التسميط. ... أجابوا وإن أعْطَوا أطابوا وأجزلوا
التسميط والتشطير في البلاغة:
بَيْد أن للتسميط والتشطير معنيين آخرين في البلاغة العربية. وهما من المحسنات اللفظية الإيقاعية في باب البديع. وربما كان من المفيد أن نستطرد فنشرحهما.
فالتسميط أن يجعل الشاعر مقاطع أجزاء البيت على سجع يخالف قافية البيت كقول مروان بن أبي حفصة:
هم القوم إن قالوا أصابوا وإن دُعُوا
فإن أجزاء البيت مسجعة على خلاف قافيته فتكون القافية بمنزلة السمط الخفي، (والسمط خيط النظم) والأجزاء المسجعة بمنزلة حب العقد. ... لله مرتقب في الله مرتغب