ولكن التخميس شكل من أشكال التسميط. وهو بناء القصيدة عامة على مقاطع أو أدوار. كل مقطع أربعة أشطر أو أكثر متفقة في القافية ما عدا الشطر الأخير، فإنه يستقل بقافيته المختلفة مع اتحاده فيها في الأشطر الأخيرة الأخرى في جميع المقاطع. فالتسميط يكون تربيعًا وتخميسًا وتسديسًا وتسبيعًا وتثمينًا وهلم جرا. ولكن الشائع هو التخميس. وإطلاق التسميط على التخميس من باب إطلاق العام على الخاص. والقصيدة عندئذ سمطية أو مسمّطة. ومنه تسمية متن الكتاب بالقلادة السمطية. ويسمي الصغاني تخميسه للمقصورة توشيحًا. والتوشيح هنا بمعنى التزيين ولا علاقة له بالموشحات المعروفة. ومجموع هذا التخميس يسميه"القلادة السمطية"كأنه يصوغ اللؤلؤ والجوهر. ولما كانت الجواهر واللآلئ هي الألفاظ العربية المنتقاة التي ينظمها في أسلاك الشعر الرجزية لزم شرحها شرحًا لغويًا فضلًا عن شرح ما يرد في القصيدة الأصلية وهي المقصورة الدريدية. والمراد من ذلك كله خدمة اللغة العربية الشريفة كما أسلفنا وتيسير معرفة جزء من علومها ومفرداتها على طريق الشعر. وهو منهج متعارف في الحضارة العربية الإسلامية، إذ كان العلماء أحيانًا يعتمدون الشعر في ميادين التعليم متنًا وشرحًا لتيسير الحفظ والاستيعاب والقارئ لهذا الكتاب كأنه يرتاض في حقول غنية باللغة تتوزعها أزاهير بديعة من ملح وتاريخ وأمثال ونوادر ونصائح وتنبيهات.
اختصر هذا الكتاب ابن جماعة (694هـ/1294م-767هـ/1366م) وهو عبد العزيز بن محمد الحموي الأصل الدمشقي المولد. ولد في المدرسة العادلية الكبرى بمنزل والده قاضي القضاة. ثم نشأ في هذا البيت العلمي وبرّز في الفقه والعلوم ثم ذهب إلى مصر فتولى منصب قاضي قضاة الديار المصرية، وذلك عام 739هـ/1338م في عهد السلطان المملوكي الناصر ناصر الدين محمد ثم قدم الحجاز وجاور ومات بمكة.