ويفصل في وصف الحنش بالمهمه لينتقل إلى وصف ورقاء شاقه نوحها إذ صاد فرخها طير لاحم ليدخل أخيرًا في وصف فرسه الأجرد القوي فيما بقي من المقصورة. وكنا حفظنا القصيدة في صبانا بالمدرسة الثانوية.
هذا وقد أورد الجاحظ وصف الورقاء بعشرة الأبيات الواردة في المقصورة في كتابه الحيوان (ج 3 ص199-200 تحقيق عبد السلام محمد هارون) ، وعزاها أبو عثمان إلى جهم بن خلف المازني الأعرابي الذي ترجم له ياقوت في كتابه"إرشاد الأريب"والذي عاش في عصر خلف الأحمر والأصمعي (أي القرن الثاني الهجري والثامن الميلادي) قال ياقوت في ثلاثتهم: إنهم كانوا متقاربين في معرفة الشعر والرواية والعلم بالغريب. ثم يقول:"ولجهم شعر مشهور في الحشرات والجوارح من الطير). وهكذا تبدو نسبتها إلى الأسدي قلقة.. يذكر مؤلف"سمط اللآلي"أن ابن أبي طاهر قال:"
"وزعم قوم أنها لأبي البيداء وأن ابن الأعرابي إنما أنشدها لأبي صفوان كما نقل أبو علي وهو شاعر إسلامي". وفي حاشية السمط يذكر محققه عبد العزيز الميمني أنه قد وجدها أيضًا منسوبة إلى خلف الأحمر. وقد فسر القالي جميع ما في القصيدة من الغريب.
أما وصف صاحب المقصورة أبي صفوان الأسدي أو غيره للجواد العربي فإن هذا الوصف واقع أيضًا في مقصورة ابن دريد وفي مقصورة القرطاجني، على أن وصف الجواد العربي لا يكاد يخلو منه شعر عربي قديم لا في الجاهلية ولا في الإسلام.
هذا وكأن عقدًا كان قد أُبرم بين الجواد العربي الأصيل منذ أن دجّنه في الجزيرة العربية -كما يقول التراث- جدنا إسماعيل عليه السلام وبين الفارس العربي في التعاطف والحماية والتفاهم والتعاون والتضامن وفي مختلف مرافق الحياة.
وصفَ ذلك الجواد بالعربي لأنه أكرم أصناف الخيل ووصفت الخيل بالعراب جمعًا للصفة.