فهرس الكتاب
لله ما قد هجت يا يوم النوم
لقد جمعت الظلم والإظلام إذ ... واريت شمس الحسن في وقت الضحى
فَخِلْتُ يومي إذ توارى نورها ... قبل انتهاء وقته قد انتهى
وفي أواخر المقصورة يقارن نسيبه بغزل الشاعر العذري عروة بن حزام، وبلاغته ببلاغة أبي الطيب المتنبي يقول في وصف مقصورته: ... نسيبها لابن حِزام من نَمَى
نَظَمها ابن حازم وقد نَمَى
وقد عزا الإحسان في أمثالها ... لابن الحسين أحمد من قد عزا
وإنما اختار الشاعر الغزلي عروة بن حزام في النسيب وأبا الطيب المتنبي في الإجادة لصلة اسمه الكامل بهما. فهو أبو الحسن حازم بن محمد بن الحسن. وأبو الطيب هو أحمد بن الحسين بن الحسن. وللشعراء تعلقات عجيبة. وهم أحيانًا يقربون البعيد ويبعدون القريب! وآخر المقصورة قوله: ... يُبْلَغُ بالقول لها ويُنتهي
والحمد لله أجلّ غاية
المقصورة الدريدية وشرح تخميسها للصغاني: ... ترعى الخزامى بين أشجار النقا
أثارت هذه المقصورة اهتمام اللغويين وأهل الأدب كما أسلفنا. فَعُنُوا بها عناية تستحقها. وذلك لمزايا يلخصها الفقيه اللغوي النحوي أبو عبد الله محمد بن أحمد المعروف بابن هشام اللخمي في مستهل شرحه لها فيقول:"فإني رأيت كثيرًا من أهل الأدب، والناسلين إليه من كل حدب، من أدباء زماننا، والمنتحلين هذه الصناعة في أواننا، قد صرفوا إلى مقصورة أبي بكر بن دريد رحمه الله عنايتهم واهتمامهم، وجعلوها مأمَّهم في اللغة وإمامهم، لسهولة ألفاظها، ونبل أغراضها، وثقة منشئها، واستفادة قارئها، واشتمالها على نحو الثلث من المقصور، واحتوائها على جزء من اللغة كبير، ولما ضَمَّنها من المثل السائر، والخبر النادر، والمواعظ الحسنة، والحكم البالغة البَيِّنة، وقد عارضه فيها جماعة من الشعراء، فما شقوا غباره، ولا بلغوا مضماره، وهو رحمه الله عند أهل الآداب والراغبين في هذا الباب أشعر العلماء، وأعلم الشعراء، وكان قد أدرك صدرًا من الزمان، وجلّة من الأعيان".