فهرس الكتاب

الصفحة 11575 من 23694

هو أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي يرجع نسبه إلى يشجب بن يعرب ابن قحطان، من كبار أئمة اللغة والأدب. ولد عام 223هـ/838م بالبصرة في خلافة المعتصم، وقرأ على علماء البصرة. من أساتذته عبد الرحمن بن عبد الله بن أخي الأصمعي وأبو حاتم سهل بن محمد السجستاني وأبو الفضل العباس بن الفرج الرياشي وأبو عثمان سعيد بن هارون الأشنانداني وعمه الحسين بن دريد.

من أمارات النبوغ قوة الحافظة. ذكر ياقوت الحموي في"إرشاد الأريب"أن ابن دريد تحدث فقال:"كان أبو عثمان الأشنانداني معلمي، وكان عمي الحسين بن دريد يتولى تربيتي. فكان إذا أراد الأكل استدعى أبا عثمان ليأكل معه. فدخل يومًا عمي وأبو عثمان يُروِّيني قصيدة الحارث بن حلّزة التي أولها"آذنتنا ببينها أسماء". فقال لي عمي: إذا حفظت هذه القصيدة وهبت لك كذا وكذا، ثم دعا المعلم ليأكل معه، فدخل إليه فأكلا وتحدثا بعد الأكل ساعة. فإلى أن رجع المعلم حفظت ديوان الحارث بن حلزة بأسره. فخرج المعلم فعرّفته ذلك فاستعظمه وأخذ يعتبره علي (يراجعه عليّ) فوجدني قد حفظته، فدخل إلى عمي فأخبره فأعطاني ما كان وعدني به".

ولما ظهر الزنج بالبصرة وعاثوا فيها وخربوا معالمها (255-270هـ) وقتلوا فيمن قتلوا أستاذه الرياشي وهو من الموالي عام 257هـ وكان قائمًا يصلي الضحى انتقل مع عمه الحسين- وكانا من ذوي اليسار- إلى عُمان فأقام بها نحو اثنتي عشرة سنة، ثم رجع إلى البصرة وصار إلى جزيرة ابن عمر، ثم خرج إلى نواحي فارس فصحب بها جماعة من ملوكها، وصحب ابني ميكال الشاه وأخاه وكانا يومئذ على عمالة فارس فعمل لهما كتاب الجمهرة وقلداه ديوان فارس فكان يصدر كتاب الديوان عن رأيه ولا ينفذ أمر إلا بعد توقيعه فأفاد معهما أموالًا عظيمة وكان مفيدًا مبيدًا لا يبقي درهما سخاءً وكرمًا. وقال قصيدته المقصورة هذه في ابني ميكال فوصلاه عليها بعشرة آلاف درهم. وفيهما يقول:

حاشا الأميرين اللذين أوفدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت