فهرس الكتاب
وعلى هذا فقد يمكن أن يكون الأولَق فَوْعَلًا من هذا اللفظ وأن يكون أيضًا أفْعَلَ فأمرُه ظاهر وإن سميت به مذكرًا لم تصرفه معرفةً، وإن كان فَوْعَلًا فأصله وَوْلَق فلما التقت الواوان في أول الكلمة أبدلت الأولى همزة لاستثقالها أولًا، كقولك في تحقير وَاصِل اُوِيْصلِ. ولو سميّت بأولق على هذا لصرفته. والذي حملته الجماعة عليه أن فَوْعَل من تألّق البرق، إذا خفق وذلك لأن الخُفُوقَ مما يصحبه الانزعاج والاضطراب. على أن أبا إسحاق قد كان يُجيز فيه أن يكون أفعَلَ من ولق يلق والوجه فيه ما ذكرتُه (5 و) من كونه فوعلًا من ألق، وهو قولهم ألِقَ، الرجل فهو مألوق. ألا ترى إلى إنشاد أبي زيد فيه (12) :
تراقِبُ عَيْنَاها القَطِيْع كأنّما
وقد قالوا منه ناقة مَسْعورَةٌ أي مجنونة وقيل في قول الله تعالى: [إن المُجْرِمينَ في ضَلال وَسُعُر] (13) إن السُعر هو الجنون. وشاهد هذا قولُ القُطَامِيّ (14) : ... مجْنُونَةً أو تَرَى مالا تَرَى الإبِلْ
يَتْبَعْنَ سامِية العَيْنَين تَحْسِبُهَا
(الأصل) الخامس: لوق، وجاء في الحديث:"لا آكلُ إلا مالُوِّقَ لي" (15) ، أي ما خُدِم وأعملت اليد في تحريكه وتلبيقه حتى يطمئن وتنضامّ جهاته. ومنه اللُّوْقَة للزُّبدة وذلك لخفّتها وإسراع حركتها وأنها ليست لها مُسْكة الجُبْنِ والمَصْلِ ونحوهما وتَوَهَّم قوم أنّ الألُوقَة لمّا كانت هي اللُّوْقَة في المعنى تقاربت حروفها من لفظها وذلك باطل لأنه لو كانت من هذا اللفظ لوَجَب تصحيحُ عينها إذ كانت الزيادة في أولها من زيادة الفعل والمثالُ مثاله فكان يجب على هذا أن يكون ألُوقَةً (5 ظ) كما قالوا في أثْوبٍ وأسْوقٍٍ وأعْيُنٍ وأنْيُب بالصحة، ليفرق بذلك بين الاسم والفعل،وهذا واضح فيهما وإنما الألُوقة فَعُولَةٌ من تألّق البرق، إذا لمع واضطرب وذلك لبريق الزُبدة واضطرابها. ... دَفُوف مِن العِقْبَان طَأطاتُ شِمْلالي