فهرس الكتاب

الصفحة 11616 من 23694

ليس ثمة كبير جدل بشأن الموقع الذي يشغله النص الشعري في النظريتين كلتيهما فهما مسوقتان إلى الاستئناس به والركون إليه في ضبط القوانين ومعرفة كثير أو قليل من أصولها ومكوناتها وضوابطها، والإفادة منه في قبول بعضها وتقويته، أو في اطراح بعضها وتضعيفه، فما لم تعقل النظرية بعقال من النص محكم، كانت مظنة الاختلاق وسوء التقدير، إلا أن الموقع من النص هو الذي يميز نظرية في الشعر من نظرية في نقد الشعر. ففي الأولى قد يكون الموقع في قلب النص وفي الصميم منه، بحيث يحكمه وعي بالظاهرة الشعرية مباشر، فإذا النظرية كلام في الشعر وفي ماهيته وبواعثه وخصائصه. وفي الثانية قد يكون الموقع على حافة النص أو أبعد، بحيث يحكمه وعي بالظاهرة نفسها غير مباشر فإذا النظرية وقد انفكت عن سلطان النص، كلام على الشعر تقويمي، وعلى قواعده وما ينبغي أن يعتبرفيها وما ينبغي أن لا يعتبر. والحق أن التمييز بين النظريتين في"المنهاج"قد لا يكون سهلًا سائغًا، فهما تترافدان وتترادفان. وقد نكون أقرب إلى طبيعة الكتاب إن قلنا إن نظرية الشعر فيه تحمل في مطاويها نظرية في نقد الشعر، وإن نظرية النقد فيه تومئ إلى نظرية في الشعر. وإذا كان ثمة إشكال فمرده أن شواهد الشعر التي من شأنها أن تعزز النظرية وتسوغها تبدو قليلة أو مجتزأة من قصائد طويلة، بل هي في كثير من المواضع أنصاف أبيات (7) . على أن ذلك لا ينبغي أن يُتخذ ذريعة إلى الطعن على النظرية أو أن يصد عنها ويذهب الاطمئنان إلى فروضها وتقديراتها فليس القرطاجني من الذين يهملون النص ويسرفون في الاشتغال بالنظريات. ولعل القارئ الذي يجري منه الشعر العربي مجرى المحفوظ والمأثور أن يدرك ما للذاكرة الشعرية من حضور لافتٍ في هذا الكتاب، برغم أن صاحبه لا يهرع إلى الشاهد في الأغلب الأعم إلا استئناسًا أو استطرادًا أو تفريعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت