فهرس الكتاب
وفي ما عدا ذلك فإن الشاهد يلتحم بكلامه ويسري فيه دون أن يصرفنا ذلك عن الإحساس به أو إدراكه (8) ، فالقرطاجني في ما يبدو لنا لم يفته كبير شيء من الشعر العربي إلا قرأه وطالع فيه حتى اختمر في عقله ووجدانه، وفسح له مجال التنظير فيه وتناول معانيه ومبانيه وأساليبه تناول البارع الخبير. وعلى كل فإن النظرية من حيث هي سلطة معرفية ذوقية جمالية يقف المنشئ والمتلقي على طرفي المعادلة فيها وما بينهما الناقد، لا يتحكم فيها النص وحده، وإنما أنظمة وأنساق معرفية أخرى متعاقدة ترجع إلى نوع من التناسب الوضعي التوالدي الذي كان رابطًا بين شتى الفنون والعلوم في الثقافة العربية الإسلامية (9) ونتميز منها في"المنهاج".
-التراث النقدي المتراكم وهو يضع منذ القرن الثاني للهجرة مبادئه ومرتكزاته ويحاول أن يجعل من نقد الأدب علمًا له أركانه الثابتة وحدوده الظاهرة القائمة على علوم النحو واللغة والعروض والبيان والتاريخ وعلى كتب الشروح والتراجم والسير.. ويترسم سبلًا بعضها"جمالي"يقوم على نقد الصور والموازنة وبعضها بلاغي أو بياني نشأ في جو ديني كلامي ثم خالطته أمشاج من الفلسفة اليونانية ووسمته بميسمها. وفيها كلها تتعالق مكونات منهجية وأخرى نظرية تتوزع بين الولاء للمتأصل الأدبي أو النص المرجع، والمراهنة على المستجد أو النص الوافد.