فهرس الكتاب

الصفحة 11620 من 23694

لعله أن يتسنى لنا، على أساس من هذا التمهيد، أن نقرر بكثير من الاطمئنان أن"منهاج البلغاء وسراج الأدباء"يؤسس لنظرية في الشعر وفي نقده معًا، فجوهره دراسة أصول الشعر وفنونه ومذاهبه وتحرير قواعده واستخلاص ضوابطه برغم ما قد يلاحظه البعض على منهجه، من ميل عن إيراد النصوص، وعن تعزيز الافتراضات بالشواهد، في الأغلب الأعم. وهذا أمر ليس لنا أن نماري فيه كثيرًا، وإن اعتذرنا للقرطاجني بمثل ما اعتذرنا، فنفينا أن نرد هذا المحل إلى قلة محصول من الشعر، ولم نشأ أن نرى فيه تعارضًا بين مقتضى النظرية والتطبيق، ولا ما يسوغ مؤاخذة القرطاجني على انصرافه عن تقدير الأثر إلى تناول نظرياته. وقد يشفع له أنه لم يكن موكلًا بظواهر الشعر وبواديه ففكره موجه إلى بواطنه وخوافيه وإلى"فلسفة"مفاهيمه وأصوله. وقد يرجع الأمر كله إلى مزاج الرجل وخاصة أمره. على أن هذا موضوع آخر يحتاج إلى شيء من التحوط ومن حسن التناول.

2-منهج القرطاجني وأسلوبه:

لم يقنع القرطاجني بالتجريد النظري في ما يديره من مسائل فن القول وقضاياه، حتى ضم إليه إغماض الكلام وإلغازه؛ وليس لنا إلا أن نتتبع مظاهر ذلك حتى نحوز مفهوم الممتع المفيد في نظرية الشعرية عنده. وأول ما نلاحظه أن القرطاجني لا يستخدم هذين المصطلحين، وإنما يحيل عليهما في أكثر من موضع من كتابه، فيبلور افتراضات يميز على أساسها بين ثلاثة أقسام من التخاييل والمحاكيات هي محاكاة تحسين ومحاكاة تقبيح ومحاكاة مطابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت