فهرس الكتاب
ويلتقط حازم تنبيه ابن سينا إلى مزالق التطبيق الحرفي لنظرية أرسطو على الشعر العربي فيقول:"فإن الحكيم أرسطاطاليس، وإن كان اعتنى بالشعر بحسب مذاهب اليونانية فيه ونبه على عظيم منفعته وتكلم في قوانين عنه، فإن أشعار اليونانية إنما كانت أغراضًا محدودة في أوزان مخصوصة ومدار جلِّّ أشعارهم على خرافات كانوا يضعونها يفرضون فيها وجود أشياء وصور لم تقع في الوجود، ويجعلون أحاديثها أمثالًا وأمثلة لما وقع في الوجود... فأما غير هذه الطرق، فلم يكن لهم فيها كبير تصرف، كتشبيه الأشياء بالأشياء فإن شعر اليونانيين ليس فيه شيء منه، وإنما وقع في كلامهم التشبيه في الأفعال لا في ذوات الأفعال. ولو وجد هذا الحكيم أرسطو في شعر اليونانيين ما يوجد في شعر العرب من كثرة الحكم والأمثال والاستدلالات واختلاف ضروب الإبداع في فنون الكلام لفظًا ومعنى، وتبحرهم في أصناف المعاني وحسن تصرفهم في وضعها ووضع الألفاظ بإزائها، وفي أحكام مبانيها واقتراناتها ولطف التفاتاتهم وتتميماتهم واستطراداتهم وحسن مآخذهم ومنازعهم وتلاعبهم بالأقاويل المخيّلة كيف شاؤوا، لزاد على ما وضع من القوانين الشعرية" (15) .