فهرس الكتاب

الصفحة 11622 من 23694

فلا سماحة ولا يسر، وإنما قسوة في مباشرة فن القول وجفاء قد ينمان، إن نحن رضنا أنفسنا وصبرنا، على تحقق بمواد الشعر، وعلى حسن تأت لمحنة اللفظ (20) ، في الأداء عنها برغم أن القرطاجني يخضع هذه المواد لضرب من التتابع المنطقي المحكوم بالضرورة، وهو ما لا يمكن أن نجاريه فيه، فلا نخال شاعرًا كالمتنبي، وشعره منبت كثير من قواعد المناهج الشعرية، كان يحذو ذلك الحذو المنطقي الصارم فيتخيل وهو ينشئ قصيدته المعاني الأوائل فالمعاني اللواحق فالمناسبة فالأساليب فالوزن ومقاديره ومواطن العلل والزحاف فيه... فالشاعر ينهض بكل هذه اللحظات معًا، إذ ليست القصيدة تأليفًا لعناصر أو أجزاء منفصل بعضها عن بعض. وقد يشفع للقرطاجني أنه حدس هذه العلاقة العضوية بين مكونات القصيدة، فألمح في إضاءة من إضاءاته إلى أن البيت قد ينتظم كله دفعة في غاية السهولة والبعد عن التكلف (21) ، فلعل الأمر عنده لا يعدو أن يكون محاولة لاستبطان ما يجري في نفس الشاعر وهو ينشئ قصيدته، من عمليات لا يمكن إلا أن تكون متعاقدة متآخذة، فإذا عاينها متفارقة، فإنما ليحلل مكوناتها وبواعثها والكيفية التي بها تقول وتشتغل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت