فهرس الكتاب

الصفحة 11623 من 23694

وبسبب من هذا كله ومن مداخلات الكتاب الحافلة بالأقيسة والمصطلحات المنطقية والاستعمالات الحكيمة، رأينا، لكي تؤتي هذه المقاربة ما نرجو لها، أن لا نترسم خطى القرطاجني فنتتبع مفهوم الممتع المفيد في المعاني فالمباني فالأساليب، فقد ينجم عن ذلك تجزيء لهذا المفهوم وانفراد بالشوارد، بل نبدأ من حد الشعر في المنهاج أو ماهيته ثم نتدرج إلى مكونات البلاغية والصوفية والمعنوية في علاقتها بالمتلقي، ذلك أن"المقصدية"التي يعدها البعض مدخلًا إلى فهم موقف المتعة الخالصة وموقف المنفعة المباشرة في نقد الشعر عند العرب إنما هي تصدر عن شعرية النص وتتحدر منها بالقدر الذي تصدر فيه عن شعرية التلقي وتتحدر من جماليتها، فقد يمتع الأثر فيما يقصد صاحبه الإفادة، وقد يفيد فيما يقصد صاحبه الإمتاع وقد يمتع ويفيد في آن. وما دام الأثر"مستقبلًا"أبدًا، فثمة متلقون يصدرون في تعاملهم معه عن بواعث مختلفة باختلاف هؤلاء، متنوعة بتنوع ثقافاتهم. ولعلنا أن نقارب مفهوم الممتع المفيد في نظرية الشعر عند القرطاجني إذا أخذنا ذلك كله في الحسبان وتنبهنا إلى أن القصد إنما تحدده"شعرية النص"مثلما تحدده"شعرية التلقي"، أو كيفية القول والغرض المتوخى من جهة، ومواثيق التلقي والقراءة من أخرى، أي تلك المعرفة المتبادلة بين الشاعر والمرسل إليهم، سواء أكانت فعلية أم متوقعة. وهي معرفة تتحدد عند المعاصرين من الآخذين بـ"جمالية التلقي"من حيث هي نتيجة عنصرين متآخذين هما: أفق التوقع الذي يفتحه الأثر أو يدفع إليه، والتجربة أو الخبرة التي يواجه بها المتلقي الأثر (22) .

2-التخيّل والتّخييل:

1-الجذر البلاغي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت