فهرس الكتاب

الصفحة 11687 من 23694

وفي العصر الحديث يذكر الشيخ محمد عبده (ت1905م) كلامًا قريبًا من ذلك فيقول:"قد اشتبه على بعض الباحثين في تاريخ الإسلام وما حدث فيه من البدع والعادات التي شوَّهت جماله السبب في سقوط المسلمين في الجهل فظنوا أن التصوف من أقوى الأسباب وليس الأمر كما ظنوا..." (82) . ويعتبر الإمام والمصلح الصوفي محمد عبده الأب الروحي للثورة العرابية أثناء الغزو الإنجليزي لمصر سنة 1882م. وقد تحمَّل في سبيل ذلك السجن والنفي. ورد في الأعلام أنه (من كبار رجال الإصلاح والتجديد في الإسلام تعلَّم بالأزهر وتصوف ولمَّا احتلَّ الإنجليز مصر ناوأهم وشارك في مناصرة الثورة العرابية ثم نفي. من مؤلفاته رسالة الواردات في الفلسفة والتصوف"(83) ."

وإذا ولّينا وجوهنا نحو المغرب نرى ظاهرة التصوف التي بدأت بالزهد كما في المشرق واضحة جدًا في تأسيس دول مشهورة.

فنجد أن دولة المرابطين (منتصف القرن الخامس الهجري) منشؤها رباط أقامه أحد الزهَّاد في محل ناءٍ من الصحراء وذاعت أنباء زهده وتقواه في جميع أرجاء المغرب فقصده جموع غفيرة من الناس ومنهم يوسف بن تاشفين (ت505هـ) الذي أصبح فيما بعد رئيسًا لدولة المرابطين وقد كان الزهد والتقشف هما شعار الدولة وطابعها الخاص وابن تاشفين هو صاحب الموقعة المشهورة مع الإفرنج في الزلاقة (سنة 479هـ) .

ومما يروى أن الإمام الغزالي الفقيه والصوفي الكبير (450-505هـ) كان يعجب بورع يوسف وصفاته حتى أنه فكر في الرحيل إلى المغرب لزيارته لكنه عدل عن ذلك حينما بلغه وفاته (84) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت