فهرس الكتاب
وهناك نص كامل للخطاب الذي كتبه الإمام الغزالي وأرسله إلى يوسف ابن تاشفين يحضه فيه على العدل ونصرة الدين (85) . كما عثر على فتوى موجهة لحجة الإسلام بشأن ما كان عليه ملوك الطوائف من التفرق والتخاذل عن الجهاد فأجاب ما ملخصه: (أن يوسف كان على حق في إظهار شعار الإمامة للخليفة المستظهر وأن هذا هو الواجب على كل ملك استولى على قطر من أقطار المسلمين وإذا نادى الملك المشمول بشعار الخلافة العباسية وجبت طاعته على كل الرعايا والرؤساء وكل من تمرد واستعصى فحكمه حكم الباغي ومن حق الأمير أن يرده بالسيف) . ودعا للالتفاف حول يوسف وعدم مخالفته ناشرًا محامده"استصرخ المسلمون الأمير ناصر الدين وجامع كلمة المسلمين... فلبى دعوتهم وأسرع لنصرتهم بنفسه ورجاله وماله وجاهد بالله حق جهاده ومنحه الله تعالى استيصال شأفة المشركين..." (86) .
وقد خلف المرابطين الموحدون (541-668هـ) ومؤسس دولتهم هو المهدي بن تومرت وكان قد رحل إلى المشرق سنة (501هـ) في طلب العلم ويُحكى أنه لقي أبا حامد الغزالي في الشام أيام تزهده ويؤكد كثير من المؤرخين القدماء والمحدثين هذا اللقاء (78) . وكما يقول صاحب المعجب."وشهد الغزالي في ابن تومرت صفاته وشمائله وتبين فيه من العلامات والآثار ما يدل على أمره ومستقبله" (88) . ثم اعتزم ابن تومرت الرحيل إلى المغرب حاملًا دعوة التوحيد ومجددًا للمفاهيم الإسلامية التي زرعها في نفسه أستاذه الغزالي وقد ذُكر أن كرامة حصلت لابن تومرت وهو في السفينة مما جعله يعظم في صدور ركابها (89) . ولم يزل كذلك وأحواله صالحة وأصحابه ظاهرون وأحوال المرابطين تختل إلى أن توفي عام (524هـ) بعد أن"قرر القواعد ومهدها ورتب الأحوال ووحدها" (90) .