فهرس الكتاب

الصفحة 11689 من 23694

يصفه ابن خلَّكان (أنه كان ورعًا ناسكًا شجاعًا مخشوشنًا لا يصحبه من متاع الدنيا إلا عصا وركوة فقد كان قوته رغيفًا كل يوم وكان يقول: من اتبعني للدنيا فماله عندي إلا ما رأى ومن اتبعني للآخرة فجزاؤه عند الله وكان كثيرًا ما ينشد:

تجرَّد من الدنيا فإنك إنما

قال المراكشي فيه:"كان قد وضع له في النفوس هيبة وفي الصدر عظمة كان شديد الصمت كثير الانقباض سُخرت له الرعية وذُللت له الجبابرة" (92) . وقد أسفرت حركته عن قيام دولة من أعظم الدول الإسلامية وهي الدولة الموحدية الكبرى وتحت تأثير هذه الدعوة اندفع الموحدون لمقاومة القوات الإسبانية ويذكر المؤرخون أنه لولا قيام الدولة الموحدية التي استطاعت أن توحد الصفوف وتجمع الكلمة وتكوِّن من أقطار أفريقية هذه القوة العتيدة التي حاربت في آن واحد في كلتا الجبهتين الأندلسية والأفريقية لعصفت القوات الصليبية بتلك البلاد في ذلك الحين. وقد ازدهر التصوف في عهد الموحدين ازدهارًا ملحوظًا وظهر جماعة في المغرب من كبار الصوفية أبرزهم: محي الدين بن عربي وأبو الحسن الشاذلي.وقد لقيت الحركة الصوفية الطرقية تطورًا ملموسًا مع أحد مريدي الطريقة الشاذلية وهو الشيخ الجزولي (منتصف القرن العاشر الهجري) . الذي نشر الطريقة في جميع أرجاء المغرب ولاقت نجاحًا واسعًا خصوصًا عندما تبنت حركة المقاومة المغربية ضد البرتغاليين المحتلين للشواطئ العربية باسم الجهاد (93) . ... وزاد ما أمكن من تحسين

وتحول شيوخ الزوايا إلى وحدات سياسية كانت نواة لقيام دول بالمغرب على أساس صوفي كالسعديين الذين أخذوا على عاتقهم تحرير البلاد من البرتغاليين وقويت زعامة السعديين وحماسهم للجهاد بتأييد الطرق الصوفية المنتشرة بكثرة آنذاك (94) . وصفوة القول فإن المجمع المغربي كان مبنيًا روحيًا على الظاهرة الصوفية وقد وحَّدت المجتمع وصارت هذه الظاهرة عند المغاربة قوة واحدة أمام التهديد والعدوان الخارجي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت