فهرس الكتاب

الصفحة 11690 من 23694

ونحاول أن نقف قليلًا عند أبي حامد الغزالي الذي أخذ عليه البعض عدم اشتراكه في قتال الصليبيين وفي الواقع يجب علينا هنا ملاحظة أمرين:

الأمر الأول: أن حياة الغزالي امتازت بكونه فيلسوفًا وفقيهًا صوفيًا ومصلحًا اجتماعيًا ومخططًا سياسيًا.

والأمر الثاني: أن العصر الذي عاش فيه الغزالي كان عصر ضياع وتشرذم فيه مزيج من اختلاطات المذاهب والآراء والأفكار فأراد أن يأخذ على عاتقه عبء الإصلاح فبينما كان الصليبيون يتأهبون لمهاجمة العالم الإسلامي مستغلين فقدان الخلافة العباسية هيبتها كان الغزالي يتهيأ لمعالجة جذور المشكلة وأسباب الداء."وقد أقامه الله حتى يكون في الناس من يحفظ به العقائد الصحيحة ويدفع شبه الملحدين والمبطلين وأجره أعظم من أجر المجاهد بكثير" (95) . فاستحق عند الجميع أن يكون حجة الإسلام. ولو أنه اتجه إلى القتال لما وجدنا في تراثنا الإسلامي هذه المجموعة العظيمة من الكتب التي خلفها والتي لا تزال تعتز بها المكتبة الإسلامية. ومن المعلوم أن الجهاد فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين وقد قيض الله للصليبيين من طردهم من هذه البلاد وكما أنه ليس دور الطبيب حمل السلاح فكذلك دور العالم الفقيه حمل مشاعل النور للأجيال. قال تعالى:"وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون".

(122- التوبة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت