فهرس الكتاب
وقد ذكرنا آنفًا أنه كان أستاذًا ومرشدًا لمؤسس الدولة الموحدية وله في الجانب السياسي كتاب"التبر المسبوك في نصيحة الملوك". وما قيل عن الغزالي يُقال عن غيره من أعلام التصوف أمثال الشيخ عبد القادر الجيلاني (561هـ ) يقول شكيب أرسلان عن هذا المرشد الكبير (أن له أتباعًا لا يُحصى عددهم ووصلت طريقته إلى إسبانية فلما زالت دولة العرب في غرناطة انتقل مركز الطريقة القادرية إلى فاس وبواسطة أنوار هذه الطريقة زالت البدع بين البربر...) (96) وقد كان لخلفائه فضل كبير في المحافظة على روح الدعوة والجهاد وكثير من الذين قاوموا النفوذ الاستعماري في أفريقية كانوا من أتباع الطريقة القادرية. ومهما يكن من أمر فقد قدم علماء التصوف للمجتمع خدمات جليلة وخلفوا تراثًا زاخرًا في الأدب والأخلاق. يقول الإمام محمد عبده:"أنه لم يوجد في أمة من الأمم من يضاهي الصوفية في علم الأخلاق وتربية النفوس وأنه بضعف هذه الطبقة فقدنا الدين" (97) .
وهناك عدد من الأحاديث النبوية الشريفة نصت على فضل العلماء على الشهداء وأن رتبة العلماء تلي رتبة الأنبياء مباشرة (98) . كما جاء في الأثر عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- بأن مداد العلماء يرجح يوم القيامة على دماء الشهداء. وقد ذكر العز بن عبد السلام أن العلم المقصود به هو العلم بالله وهو علم العارفين (99) . وقد ورد عن الرسول r قوله"العلم علمان..." (100) الحديث.
وفي العصر الحديث: يندر أن نجد من المجاهدين من عملوا على إنقاذ الوطن من براثن الاستعمار لم يسلك الطريق الصوفي.
لقد وجدوا أن من واجبهم محاربة العدوان والشر المادي كما يحاربون المآثم والشهوات لأنها كلها من فصيلة واحدة تدمر الروح الإنساني، إن الوميض المتجدد لجهاد الصوفية الحربي عاد ليظهر واضحًا من خلال الهجمة الأوربية الاستعمارية على بلدان العالم الإسلامي فسطروا بذلك أروع آيات الكفاح ويخلدهم التاريخ بين صفحاته.