فهرس الكتاب

الصفحة 11722 من 23694

ولا تتسع هذه الإلمامة بعرض مآثر ابن الهيثم العلمية في مختلف المجالات، وبحسبنا أن نشير إلى رؤوس الموضوعات التي تناولها تاركين لمن يريد الاستزادة أن يعود إلى الدراسات المعمقة التي تناولت جهوده العلمية المشرفة، وهي دراسات لا يمكن القول أنها تعكس جهده الكامل لأنها تستعين بما بقي من مصنفاته فحسب.

في علم الفلك:

يدافع ابن الهيثم عن نظرية أرسطو في المكان فيعترف بوجود الخلاء المتخيل ويعرفه بأنه الأبعاد المتخيلة المساوية لأبعاد الجسم إذا تخيلت مجردة من المادة وهو يتفق مع أرسطو في أن الرياضيات مع أنها مجردات تثبت أيضًا وجود المكان.

وقد درس ابن الهيثم كتاب (المجسطي) دراسة متعمقة، وألف عنه مقالة عنوانها"مقالة في الشكوك على بطليموس"اعترض فيها على بعض آراء بطليموس فدرس أثر انعطاف الضوء في أبعاد الكواكب ومقاديرها والتفاوت الذي يظهر في البعد بين نقطتين وكيفية إدراك المبصر له، كما درس في مقالة له ارتفاع القطب وهو موضوع هام في الملاحة البحرية. فاستعان في دراسته بآلات منها: (البنكام والاصطرلاب) وتمكن من تعيين ارتفاعه على وجه التحقيق، كما أدخل تغييرات جديدة على النظام البطليموسي، كما أجرى بحثًا آخر برهن فيه أن ضوء القمر هو ضوء الشمس، وأن ما يشاهد على سطحه من أثر، إنما هو لونه ممزوجًا بالضوء المنعكس عليه من الشمس.

أثبت ابن الهيثم أن الضوء له وجود في ذاته وأنه يتحرك عبر الزمان، فوصول الضوء من الثقب إلى الجسم المقابل لا يكون إلا في زمان وإن كان خفيًا عن الحس، فللضوء حركة وسرعة، وقد سبق بذلك (رومر) الذي استدل من مشاهداته الفلكية في القرن السابع عشر أن الفترة الزمنية بين خسوفين لأحد أقمار"المشتري"ليست ثابتة، بل تتغير تغيرًا دوريًا كما توصل العلماء بعد ذلك إلى تحديد سرعة الضوء بمئتي ألف كيلو متر في الثانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت