فهرس الكتاب
يضاف إلى ذلك كله أننا نلمح في هذا الجمع الذي ذهب إليه الجوهري -ولعلنا نكون مصيبين في ذلك- القياس العلمي الدقيق الذي ينم على حسٍّ لغوي فذٍّ تمتع به هذا الإمام اللغوي الكبير. فكأنه في هذا العمل قاس الجمع على المفرد لشروط توافقتا فيهما، وبالتالي فإنه أعطى هذا الجمع ما يستحقه ذلك المفرد من الجموع الخاصة به. كيف ذلك؟!
القاعدة النحوية تقول: إن كل اسم مفرد على وزن (فِعَالٍ) معتل اللام يُجمع على (أفْعِلَة) ؛ وذلك على نحو: كِساءٍ وأكْسِيَةٍ ورِداءٍ وأرْدِيَةٍ... الخ (23) .
ونحن لو نظرنا -بعد- إلى الجمع (جِرَاءٍ) فإنا نراه يتوافق مع المفرد (كِساءٍ) أو (رداءٍ) من حيث الوزن واعتلال الحرف الأخير، ومن هنا رأى الجوهري أن يُجمع (جِرَاءٌ) على (أجْرِيَةٍ) ، كما يُجمع (كِساءٌ) على (أكْسِيَةٍ) و (رِداءٌ) على (أرْدِيَةٍ) . وبهذا يكون قد قاس الجمع (جِراءً) على المفرد (كساءٍ) لشروط توافقت فيهما، وبالتالي فإنه أعطى هذا الجمع ما يستحقه ذلك المفرد من الجموع الخاصة به؛ فقال: (أجْرِيَةً) ، كما قيل: (أكْسِيَةٌ) و (أرْدِيَةٌ) .
لعلنا -بعد هذا- نستطيع أن نستخلص من الدراسة السابقة كلها النتائج التالية:
1-الجِرْوُ (بكسر الجيم) : يُجمع على أجْرٍ، وأجْراءٍ (جمعي قلة) ، وجِراءٍ (جمع كثرة) .
2-الجَرْوُ (بفتح الجيم) : يُجمع على أجْرٍ، وأجْراءٍ (جمعي قلة) ، وجِراءٍ (جمع كثرة) .
3-الجُرْوُ (يضم الجيم) : يُجمع على أجْراءٍ (جمع قلة) ، وجِرَاءٍ (جمع كثرة) .
4-الجِرَاءُ (جمع كثرة) : يُجمع على أجْرِيَةٍ) (جمع الجمع) .