فهرس الكتاب
ومن غريب ما نقله في تعريف السرموج أنه قال:"حذاء يستر مقدم القدم وعقبها ويبلغ إلى الكعبين". اه. والذي ساقه إلى الوهم عبارة نسيبه الذي قال إن السرموجة تعرف عند العامية بالسرماية وأكثرهم يقولها بالصاد أي الصرماية وهذا غير صحيح البتة والذي دفع البستاني الأول إلى هذا القول أنه رأى مشابهة بين أول كلمة سرموجة وأول سرماية فقال لابد أن العصا من العصية وهو وهم ظاهر فالصرماية مشتقة من الصرم وهو الجلد الذي تتخذ منه ولا يقول العوام أبدًا سرماية بالسين فكلام البستاني الصغير لتعريف السرموج يوافق الصرماية (أو الصرم) عند العوام ولا يوافق البتة السرموج. والصرماية عند الشاميين هي الكوندرة عند الترك وعند العراقيين الحاليين. فأين السرموج من الصرماية.
أما السرموج فهو الخف الواسع الذي يلبس فوق الخف. والكلمة فارسية مركبة من (سر) وهي بمعنى فوق في لسان الفرس أو [موزه] أي موق أو خف فيكون معنى السرموج"مايلبس فوق الخف"، فأين هذا من ذاك؟
والأقدمون منا لم يعرفوا السرموج فإن هذه من المعربات الحديثة معربات كتاب ألف ليلة وليلة. أما السلف فقد عرفوها باسم الجرموق قال صاحب البستان نفسه عن الجرموق: مايلبس فوق الخف وقاية له وهو فارسي معرب.اه. فيظهر من كلامه عن السرموج والجرموق أنه لم يعرف أن الواحد هو الآخر بعينه، إنما الفرق هو أن الجرموق من تعريب الأقدمين والسرموج من تعريب المحدثين أو المولدين، وإنما فضلوا السرموج على الجرموق موافقة لأصلها الفارسي وهو سرموزه، وثانيًا خشية اجتماع الجيم والقاف في كلمة واحدة فيكون لها ظاهر الأعجمية فأحبوا أن تكون بنيتها بنية عربية.