فهرس الكتاب
وأما غلط الصرف الذي أشرنا إليه في صدر الكلام عن السرموج فهو أنه جمعها على سرامج وهو لم يسمع عن أحد ولاسيما أنه مخالف لأصول لغتنا وصواب جمعها سراميج حملًا على القياس لأن فعلول لا يجمع على فعالل بل على فعاليل اللهم إلا في الشعر وذلك عند الضرورة فقط، ونزيدك يقينًا في ما نقول أن صاحب المصباح المنير ذكر لجمع الجرموق (وهو السرموج عينه) جراميق ولم يقل جرامق البتة.
والغلط الرابع الذي جاء في كلامه عن السرموج هو أن اللفظ من كلام المولدين أو من كلام عوام العصور المتوسطة وليس من حر اللغة والسلف الصالح ينبه دائمًا على مثل هذا الأمر كل مرة اقتضت الحال، لأن حر اللفظ شيء واللفظ الساقط شيء آخر.
أما أنها فارسية الأصل ولم يشر إلى عجمتها فلقد بيناه فويق هذا وهو غلطه الخامس وذلك كله في كلمة واحدة.
وقال في تلك الصفحة (لأننا إلى الآن نطالع في ص 1087 ولم نخرج عنها إذ هي جنبة من جنبات ذلك"البستان"الزاهي، والمتنزه قلما يود مفارقته) :"السرمدي الدائم الذي لا ينقطع وقيل ـ ما لا آخر له"اه.
قلنا: ظن المؤلف أن بين الشرحين فرقًا في المعنى ففصل بينهما لاعتقاده أن الأول غير الثاني والحال أن كلا الشرحين واحد وما الفرق إلا في التعبير لا غير.
وفي تلك الصفحة عاد إلى ذكر السرموج بصورة السرموزة وضبطها أيضًا بضم الأول فقال:"السرموزة لغة في السرموجة".اه.
نقل ذلك عن محيط المحيط الذي ذكرها بفتح الأول وفريتغ لم يضبطها ولم يقل سرموزة بل سرموز (بلا هاء في الآخر) ؛ وقد ذكر أنه نقلها عن يعقوب شلت الألماني. ـ إذن لم تنقل عن عربي فصيح وعلى كل حال لم ينبه صديقنا المحبوب على هذا الأمر.
وجاء في تلك الصفحة أيضًا: السرمق نبات الفطف معرب.
قلنا: صواب الفطف بالفاء: القطف بالقاف والسرمق من الفارسية سرمه وهو القطف أي الاسبانخ الروسي.
ومما ورد في تلك الصفحة قوله:"السرنج (وضبطها كجعفر) نوع من صناعة النقش كالفسيفساء".