فهرس الكتاب

الصفحة 11803 من 23694

والتشبيه نظرًا إلى المحور الأول يتلاقى هو والتمثيل في"علم المنطق": بيان ذلك: أن البرهان حسب تقسيم المنطقيين ينقسم إلى ثلاثة أقسام:"القياس، والاستقراء، والتمثيل"، ويقصدون بالتمثيل: تشبيه جزئي بجزئيٍِ في معنى مشترك بينهما، ليثبت في المشبه الحكم الثابت في المشبه به المعلَّل بذلك المعنى؛ وبعبارة أخرى: المقصود به بيان مشاركة جزئيٍ لجزئيٍ آخر في علة الحكم ليثبت فيه ذلك الحكم (9) ، كما يقال:"النبيذ حرام لأن الخمر حرام". وقد ثبتت عليّة الإسكار للحرمة بدليل الدوران والترديد (10) ، فالتمثيل في الحقيقة داخل في إطار التشبيه، كما وأن التشبيه يمكن أن يعتبر من مقولة التمثيل: والنسبة بينهما عموم وخصوص مطلقًا، فكل تمثيل تشبيه، وبعض التشبيه ليس بتمثيل2، ويتميز التمثيل بأن ما يشترك فيه طرفاه يجعل بدليل الدوران والترديد علة لتعدية الحكم الثابت للمشبه به إلى المشبه؛ فقول الشاعر:

"وكم أب قد علا بابن ذُرى شرفٍ كما علت برسول الله عدنان" (11)

ـ قوله هذا يتحول إلى تمثيل هكذا: بعض الآباء يعلو بأبنائهم؛ لأن عدنان علت برسول الله، وأركانه الأربعة هي:

1 ـ الأصل أو المشبَّه به وهو"عدنان".

2 ـ الفرع أو المشبَّه وهو"بعض الآباء".

3 ـ الوصف المشترك بينهما أو الجامع، وهو"الانتساب إلى الأبناء".

4 ـ النتيجة، وهي الحكم بعلو بعض الآباء بأبنائهم.

وتعتمد هذه النتيجة قوة وضعفًا على مستوى صلاحية الوصف لأن يكون علة للحكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت