فهرس الكتاب
ولسنا نرتاب في أنه فعل ذلك تحوطًا لهذا الشعر وصيانةً له، من جهة، وتعزيزًا للشروح والتأويلات التي يسوغها، أو يأخذ بها، من جهة أخرى، فقد كان ابن المستوفي إمامًا في الحديث أتقن معرفته، ومعرفة علومه، ومبرِّزًا في قوانين الحساب والاستيفاء، وأديبًا شاعرًا، فقد ذكر أن له ديوانًا ومصنفات في اللغة والآداب والتاريخ (10) ، وعليه فإن طريقته في رواية شعر الشاعرين، مادة من مواد الكتاب يخضعها لتسلسل الأسانيد حتى يصل بها إلى أبي تمام والمتنبي نفسيهما، وهي في الآن نفسه مهاد نظري لعله أن يجعل القارئ يعرف كثيرًا أو قليلًا من مداخلات الشروح، ويدرك كثيرًا أو قليلًا من العلائق التي تصل بعضها ببعض ويهتدي إلى مظانها. لذلك يكون من المفيد أن نثبت أهم ما في هذه الرواية حتى نقف على ذلك كله وعلى أمانة هذا العالم ومبلغ دقته واستقصائه في البحث، ونمهد لمبحثنا في طرائق تأتيه للشرح.
يقول ابن المستوفي في روايته لشعر أبي تمام:"قرأت جميع ديوان شعر أبي تمام حبيب بن أوس الطائي على الشيخ الثقة أبي الفتح محمد بن عيسى بن بركة البغدادي الحنبلي المعروف بابن الجصَّاص. وأخبرني أنه سمعه على الشيخ أبي العلاء محمد بن جعفر بن عقيل البصري، بقراءة الشيخ أبي الفتوح نصر بن أبي الفرج الحصري في مجالس آخرها شهر ربيع الأول من سنة سبع وسبعين وخمس مائة، بحق إجازته من الإمام أبي زكريا يحيى بن علي الخطيب التبريزي، ورواه أبو زكريا عن أبي القاسم الفضل بن محمد المعروف بالقصباني، عن أبي علي عبد الكريم بن الحسن بن الحسين بن حكيم السكري النحوي، عن أبي القاسم الحسن بن بشر الآمدي، وعن أبي علي محمد بن العلاء السجستاني عن أبي سعيد، عن أبي تمام حبيب بن أوس الطائي، وذلك في مجالس كان آخرها ثاني عشر ذي الحجة من سنة تسع وستمائة بأربل بمنزلي."
وأجاز لي أبو الفتوح نصر بن أبي الفرج الحصري رحمه الله تعالى". (11) ."