فهرس الكتاب
وقوله:"قد لقبوها جوهر الأشياء"، وهو الذي لم أرهم يصححون له تفسيرًا إلا على الظن، لأنهم ما رأوا أحدًا لقبها بهذا اللقب، وقد سمعت من يقول:"إنما أراد قدمها. فإن من أسمائها الخندريس. والحندريس: القديمة. ولعمري أنها قديمة ولكن ليست جوهرًا للأشياء. ولا هي أول لها. وما زلت أسمع للشيوخ يقولون: هذا البيت من تخليطه ووساوسه، لأن الشعر إنما يستحسن إذا فُهم، وهذه الأشياء التي يأتي بها منغلقة ليست على مذهب الأولين والمتأخرين... وقال أبو العلاء:"الوُصَّاف"أجود في الرواية من"الأوصاف"لقوله:"لقبوها"فأعاد الضمير على المذكورين، فهو أحسن من الرواية الأخرى. وهذا البيت مبني على ما قبله، وهو قوله:"حرقاء يلعب بالعقول حَبَابُها"لأنه أخبر عنها بالشيء وخلافه. والجهميَّة: طائفة من المتكلمين ينسبون إلى رجل يقال له"جهم". من اعتقادهم: أن الإنسان لا يستطيع أن يفعل شيئًا يلزمونه العقوبة على ما يفعل، فتقع ذلك المناقضة. والطائي من وصاف الخمر، فكأنه قد ذهب مذهب جهم، لأنه جعل الخمر لا فعل لها. ثم يزعم أنها أسكرته وشوقته فيختلف خبراه عنها في الحال الواحدة، وقوله:"جوهر الأشياء"هذا ضرب من صناعة الشعر يسميه أصحاب النقد"التَّورية": وذلك أنه ذكر هذه الطائفة من المتكلمين ومن شأنهم أن يتكلموا في الجوهر والعرض فأوهم السامع أنه يريد الجوهر الذي يستعمله أصحاب الكلام. وإنما يريد الجوهر الذي هو رونق الشيء وصفاؤه، من قولك: ظهر جوهر الشيء. أي أن الأشياء ليس لها حسن إلا بالخمر". ولئن اعترض ابن المستوفي على الآمدي ونفى أن يكون أبو تمام أراد بـ"قد لقبوها جوهر الأشياء". مواضعة الياس على هذا البيت أو اصطلاحهم،"وإنما أراد أن يقول إن أصحاب جهم بن صفوان لقبوها بذلك، كما أخبر أن أوصافها جهميَّة أخبر أنهم وصفوها بذلك". ونص على رواية"جهميَّة الوُصَّاف".