فهرس الكتاب

الصفحة 11827 من 23694

فهي"أولى لإعادة ضمير"لقبوها"، إليهم"فإنه سوَّغ أيضًا الرواية الأخرى"جهميَّة الأوصاف"، والشروح التي دارت عليها، وعاد إلى الآمدي فاحتج بما أورده في"تفسير معاني أبيات أبي تمام":"فسَّر كل عالم هذا البيت على ما أداه رأيه إليه، والصحيح: ما ذكره الآمدي من قوله: وهذا البيت مما عهدتم يفيضون فيه وفي تفسيره فلا يصح إلا بالحدس والظن". (15) .

وينقل في شرحه لبيت المتنبي:

وأمستْ تحيِّرُنا بالنِّقا

روايتين مختلفتين. ولكنه يجوزهما ويوليهما العناية نفسها، فقد روي"تخبرنا"بالباء المفردة، وروي"وادي"بلا باء، في نسخ من الديوان، وروي"تخبرنا بالنقاب بوادي المياه"، في أخرى. ويحمل الروايتين على وجهين يصحان لغة ونحوًا فيقول: ... كأن لم يمثل بي صدودك في القُرب (18) .

"النقاب: موضع أيضًا يتشعب منه طريقان: إلى"وادي المياه"، و"وادي القرى". أي لما صرنا إلى النقاب عليها، وقدرنا سلوك إحدى الطريقين صارت كأنها محيرة لنا إحدى الطريقين، وإن كانت في الحقيقة غير مخيِّرة. ولكن هذا كلام العرب وطريقها في الاتساع. وأما تسكينه"الياء"في وادي المياه"في موضع النصب فضرورة

قوله:"بالنقاب"هو من قولهم: ورد الماء نقابًا: إذا لم يشعر به حتى هجم عليه، وقد بلغ في وصفه للنجائب، فأخبر أنها تعلم الركبان بمكان المياه، فهي أعلم بها منهم. وقوله: "وادي المياه"، و"وادي القرى"، هو بدل من قولهم"بالنّقاب"بدل تبيين... وقد روي"بالنّقاب بوادي المياه"، ويكون بدلًا. وقد عاد العامل في المبدل منه. ويجوز أن يكون"الباء"فيها غير بدل، كأنه قال: تعلمنا بهذا الموضع بوادي المياه ووادي القرى. وتكون"الباء"في"النّقاب"بمعنى الظرفية....". (17) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت