فهرس الكتاب
في سياق تتداخل فيه الشروح والاستدراكات وتتقاطع، فابن جني يقدر المعنى من حيث أن هذه المحبوبة لا تقدر على زيارة أحد ولا أحد يقدر على زيارتها، لأن ضوء وجهها ينم عليها، ويشير إلى أن لهذا المعنى نظائره وأشباهه في الشعر. والواحدي يعالج البيت من زاوية الإعراب أي التركيب المستبهم، فيعد"أنت"ابتداء و"ضياء"خبره، وقد أضيف"حيث"إليهما، و"من"بدلًا لأن الضياء لا يكون من جنس الظلام. ثم يشير إلى رواية أخرى وهي التي أثبتها ابن المستوفي"إذ حيث كنت"ليستخلص أن"ضياء"ابتداء (مبتدأ) وخبره محذوف على تقدير: حيث كنت من الظلام ضياء هناك. ويبين أن"كان"جاءت بمعنى حصل ووقع فهي لا تحتاج إلى خبر، وأن"إذ"ظرف لِ"أَمِنَ". والمعنى المقدر عنده أن هذه المرأة لكونها نورًا وضياءً لا تخرج ليلًا، لأن الرقباء يشعرون بخروجها حيث يرون الظلام ضياءً. وهو معنى يؤكده البيت الذي يلي: ... ومسيرها في الليل وهي ذكاءُ
قلق المليحة وهي مسك هتكها
وينقل الواحدي تفسير ابن فورجة لهذا البيت فيدعم به المعنى الذي قدره، ويتناول أبو البقاء العكبري البيت في مستوى التركيب النحوي فيلاحظ أن"إذ"ظرف زمان ماض، والعامل فيه"أمن". أو"ازديارك"وهو مضاف إلى"حيث"وأن ضمة"حيث"بناء وفيها وجهان: أحدهما هي ظرف مكان خبر عن"ضياء"والثاني هي مبتدأ و"ضياء"خبره. والمعنى المقدر عنده أن الرقباء قد استراحوا من تتبع هذه المرأة لأنها لو زارت لأضاء مكانها فلا تخفى. ويأخذ ابن المستوفي هذه الشروح بالحسبان ويناقش وجوهها من خلال الأعاريب والمعاني الخاصة والمعاني المعارة واختلاف الروايات. فبهذا المنهج المتراحب في التخريج تعرف مداخلات المعنى المستغلق والتركيب المستبهم. وعليه نجده يثبت أن البيت على تعقيده هو كما أشار الواحدي معناه مأخوذ من قول علي بن جبلة المعروف بالعكوك (160 ـ 213هـ) . ... كيف يخفي الليل بدرًا طلعا
زائر دلَّ عليهِ حسنهُ