فهرس الكتاب

الصفحة 11849 من 23694

أما المتشابه فيحتمل أكثر من معنى وأكثر من دلالة، فالبيت"حمَّال وجوه"، وهاهنا نجد الشارح يلاحق المعاني ويحتشد لها بالروايات المختلفة حينًا وبمعرفته اللغوية والأدبية حينًا آخر.

فهو ينقل شرح المعري بيت أبي تمام:

وغدت بطون مِنى مُنى من سيبه

ويسوغه، بحيث يتجاوز التفسير عنده إلى ثلاثة وجوه، فالمعري ينقل روايتين للبيت:"قال أبو العلاء"، إذا ضمت الميم (من مُنى) فهو جمع منية، والمعنى يصح على ذلك، وإن رويته"مِنى"فهو حسن من قولهم"أصابه مِنى"أي مقدار. أي غدت بطون مِنى مقدرة لسيبه". وينمي أبو العلاء شرحه ويفرعه فـ"منى يمكن أن تكون مأخوذة من قولهم: داري بمِنى داره أي بحذائها، و"حِرى منه ظهور حِراءِ"، يحتمل وجهين: أحدهما أن يكون من قولهم:"هو حري بكذا"، أي خليق به. ... إذ حيث كنت من الظلام ضياءُ

والآخر من قولهم: هو بِحَرا الدار أي بفنائها ويكون المعنى غدت ظهور حِراء على أنها غير مسكونة، مسكونة من تأميل الناس للممدوح، ويثبت ابن المستوفي رواية ثالثة فمعنى ثالثًا"وفي نسخة أخرى: وغدت بطون مِنى مِنى من سيبه، مِنى: أي سيلًا". فيضعنا أمام ثلاثة معان، فالمعنى المستغلق هو المعنى المتعدد. ولا يعني ذلك أنه يساوي بينها في كل المواضع فقد يرجح أحدهما على الآخر، كما هو الشأن في هذا البيت فيقول:"ورواية مُنى"جمع مُنية أجود حملًا على الوجه الثاني من تفسيري قوله: وغدت حرى منه ظهور حراء، أي لعلم السائلين بحجة طلبوا مِنى فملؤوها أماني، وسكنوا حِراء رغبة في تأمله وعطائه. وموضع"من سيبه"نصب مفعول لأجله، والهاء في"منه"تعود إلى سيبه". (54) ."

ويشرح بيت المتنبي:

أمن ازديارك في الدُّجى الرُّقباءُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت