فهرس الكتاب
فينقل عن الأنصار مثلما ينقل عن الخصوم، ويعالج بذات المنهج شروحهم ونقودهم، فيتجوز منها ما يجوز الاحتمال ويكون في خدمة البيت وتجليته، ويتحفظ على ما يراه فيها من توسع وإحالة وتخريج وبسط تثقل على البيت أو تحجب ضياءه؛ حتى لو كان صاحب الشرح أبا العلاء أو الشريف المرتضى، ولكليهما منزلة في"النظام"كبيرة وموقع من نفس ابن المستوفي عال. ولكن"النظام"لا يتكشف عن هذا الوجه فحسب، وإنما عن وجوه أخرى في تخريج المعنى والاحتيال له وفي تجويز ماقد يكون استعصى على غير الشارح تجويزه، والأدوات هي ذات الأدوات، والعيارات هي ذات العيارات، وربما أسعفته في هذه ثقافته الدينية، فنحن نجده في أكثر من موضع يأخذ بمنهجية تتميز المحكم من المتشابه في شعر الشاعرين فالمحكم هو الذي لا يحتمل إلا معنى واحدًا بحيث لا تتسلط عليه الشبهة ولا يتورده الاحتمال وإنما يوافق ظاهره باطنه. فهو يعترض على شرح الصولي بيت أبي تمام:
لو سرت لالتقت الضلوع على أسى
ويرى أن البيت بهذه الرواية لا يحتمل إلا وجهًا واحدًا من التفسير ومسوغ الدليل عنده أن ما ذهب إليه الصولي من أن الشاعر كنَّى بـ"لو سرتَ"، عن"لو متَّ"، كلام بعيد فـ"لا معنى لقولهم: لو سرت، لو مت. وإنما يريد به: لو رحلتَ لكان الأمر كما ذكر....". ثم يبين أن الصولي إنما استند إلى خارج القول لكي يفسر بيت أبي تمام، وينقل خبر حادثة جرت بين الممدوح والخليفة المعتصم (52) . ... وتبدو صَغارًا إذا لم تغبْ
ويرد على ابن جني في شرحه بيت المتنبي:
تغيب الشواهق في جيشه
فيبرز مافيه من فضول وزيادة"قال أبو الفتح: في جيشه: أي في جيش الدّمستق [ملك الروم] أي تركب السهل والجبل. قال المبارك بن أحمد: أي لكثرته يعم الجبال فتغيب في جيشه، وإذا لم تغب [الشواهق] ظهر منها اليسير، فبانت صَغارًا. ولا دليل عليه ركوب السهل والجبل" (53) . ... وغدت حِرى منه ظهور حِراءِ