فهرس الكتاب

الصفحة 11852 من 23694

وقد لا يجانبنا الصواب إذا استخلصنا من هذه الرواية أن وراء النظم النحوي نوايا ودوافع، فالمتنبي لا"يصنع"شعره من أجل الممدوحين فقط وإنما من أجل متلقين مخصوصين. وهذه النوايا والدوافع هي التي كان ابن المستوفي يسعى إلى كشفها حتى يحدد درجة المناسبة في القول المستغلق محكمًا كان أم متشابهًا، إذ ليس ثمة ما يسوغ لديه الكلام على علاقة اللفظ بالمعنى خارج التركيب، فاللفظ، مفردًا، لا ينتمي إلى مستوى المعنى"ولا يتصور أن يتعلق الفكر بمعاني الكلم أفرادًا ومجردة من معاني النحو". بتعبير عبد القاهر (57) . ونحن نقرر هذا مطمئنين. فالشواهد له في هذا الجزء الأول من"النظام"الذي نزعم أننا قرأناه بانتباه ويقظة، وفي ما أثبته المحقق من الجزء الثاني (المخطوط) متعددة متنوعة، نتبين من خلالها أن الانطلاق إلى التوجيه النحوي عند ابن المستوفي لم يجعله يلوي المعنى ليخضع لوجوه الإعراب، وإنما هو يراوح بين تقدير الإعراب على سمت تفسير المعنى، وتفسير المعنى على طريق تصحيح تقدير الإعراب بتعبير ابن جني (58) ، دون أن يحول ذلك بينه وبين تقدير المعنى وتلمسه في رحب آفاقه وبعيد آماده من أوصاف وتشبيهات واستعارات وكنايات ومن حالات وجدانية وظواهر طبيعية. ... خضع الرقاب نواكسي الأبصار

*خاتمة واستنتاج:

لقد ترتب على هذه المقاربة جملة من النتائج يمكن إثباتها في مايلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت