فهرس الكتاب

الصفحة 11859 من 23694

فمرده إلى المتن اللغوي الذي تنتجه القواعد اللغوية بذاتها. وفي احتفاء هؤلاء بـ"السرقات"مايؤكد اعتقادهم في أن القول الشعري المسروق لا يخلو من حالين، فهو إما مملوك لأنه ينجز الأحكام النحوية واللغوية في هيئة مخصوصة، أوما معار فهو استعادة وتأليف. وعلى هذا الأساس قد يتسنى لنا أن نفهم أسباب عنايتهم بالمعنى الشعري المستغلق أو"المشكل من الشعر"، مادام هذا"المستغلق المشكل"يتجسد في هيئات وصور مختلفة وليس أمرًا ثابتًا لا يتغير، فقد يكون تغييرًا في صورة المعنى المتداول أو المشاع اللفظي، مثلما يمكن أن يكون تغييرًا في صورة المعنى الخاص أو المملوك. وقد تنبه النقاد والشراح إلى أن استغلاق بعض المعاني في شعر أبي تمام والمتنبي، يرجع إلى خفاء العلاقة بينها وبين الأصل الذي أخذت منه. وكانت لبعضهم نباهة فتفطنوا إلى أن المشكل يضيف المعنى وينتج المزية، كما هو الشأن في مواضع كثيرة من"النظام"فابن المستوفي لم يستأنس كثيرًا بتلك الكتب التي غالت في رصد السرق عند الشاعرين بقدر ما استأنس بكتب وشروح أولت عنايتها للمشكل في شعر أبي تمام والمتنبي، الأمر الذي جعل شرحه"شرحًا موازنًا"، يراوح بين الأصول والاستدراك عليها.

الحواشي:

(1) ـ هو عند الزركلي"المبارك بن أحمد المبارك بن موهوب اللخمي الإربلي المعروف بابن المستوفي". وعند بروكلمان"شرف الدين المبارك بن أحمد المعروف بابن المستوفي"وفي تاريخ الموصل"أبو البركات شرف المعروف بابن المستوفي الاربلي". انظر النظام في شعر المتنبي وأبي تمام ـ دراسة وتحقيق خلف رشيد نعمان ـ وزارة الثقافة والإعلام ـ دار الشؤون الثقافية العامة بغداد 1989 ـ ص 135 ـ وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت