فهرس الكتاب

الصفحة 11858 من 23694

375هـ)،: صحبت أبا الطيب سنتين ونصف لا أفارقه فيها ليلًا ولا نهارًا ولا يحتشمني في شيء، فما رأيته زنى ولا لاط ولا دخل في حرام ولا حلال، ولا سمعته قرأ القرآن، ولا روى خبرًا عن النبي (?) ، ولا صلى، ولا ضحك ملء فيه، وكان إذا سمع شيئًا مضحكًا ستر فاه بكمه، وقلَّما رأيته يهزل". (67) ."

إن نظام القيم نظام متنوع فهو أخلاقي وجمالي و"مخيالي" (68) ، يفترض فيه أن ينظم العلاقة بين الشاعر والمتلقي، فإذا نأى عنه القول فإن"مقيوليته"قد تتقوض أو يعتورها الشك والاحتمال وربما لهذا السبب ميَّز أكثر القدماء بين الأقوال المعقدة لفظًا وتلك المعقدة معنى، وأرجعوا الأولى إلى علة في الكلام، كتقصير اللفظ عن المعنى أو إلى مواضعة يقصدها المتكلم بكلامه. وأرجعوا الثانية إلى علة في المعنى المستودع أو إلى علة في السامع المستخرج، أي المستنبط للمعاني وهي علة ذاتية أو طارئة (69) ، فالشاعر قد ينتج تنظيمات أو ترتيبات قولية كأن يستعمل القواعد استعمالًا مخصوصًا فيعرو كلامه التباس أو شبهة أو كأن يتحول المدلول عنده إلى دال فيستغلق المعنى.

وعليه فالمعنى المستغلق هو المعنى"السجين"ووظيفة الشرح إنما هي فك عقاله وتخليصه من"سجن الكلام". وها هنا قد يكون من المفيد إعادة النظر في مفهوم المعنى عند أنصار العمود، فالشائع في كثير من الدراسات المعاصرة أن نظرية العمود الشعري تحتفي بالمعاني العامة أكثر مما تحتفي بالمعاني الخاصة لأن الشعر في عرفها ليس إلا صياغة فنية لجملة من القيم. ولكن هذا الرأي، في ما يتراءى لنا لا يأخذ في الاعتبار تمييز أصحاب العمود الشعري بين الخاص والمشترك من معاني الشعر، فالخاص هو البديع المخترع الذي يختص به الشاعر والمشترك هو الجاري في عادات الناس المستعمل في أمثالهم ومحاوراتهم"مما ترتفع الظنة فيه عن الذي يورده أن يقال أنه أخذه من غيره". (70) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت