فهرس الكتاب

الصفحة 11857 من 23694

ـ إن"المعنى المستغلق"في شعر أبي تمام، والمتنبي، وهو الذي أدار عليه ابن المستوفي شرحه وموازنته بين الشروح، ويثير قضايا نقدية وفكرية شائكة تجعلنا نحجم عن استصدار أحكام قاطعة بشأنها. ومن هذه القضايا في"النظام"أن المعنى المستغلق ليس هو بالضرورة ذلك الذي أولاه الشرَّاح عنايتهم بل قد يكون ذلك الذي أهملوه أو أغفلوه أو وقفوا دونه، فقام لابن المستوفي شرح خاص به. وفي وقوفه عند الأبيات"المهملة"ما يدل على أن"المشكل"في شعر الشاعرين قضية نقدية نسبية ترجع إلى المتلقي مثلما يمكن أن ترجع إلى المتكلم، أو إلى السياق. وبالتالي فإن مدارستها تستلزم بحثًا في القرائن التي تقضي باختيار معنى على معنى عند المتلقي وهي قرائن قد تكون اجتماعية ودينية، بحيث تتعلق بالقيم السائدة، فيكون تقدير المعنى أو"المقبولية"بسبب من نظام القيم. وقد تكون هذه القرائن نفسية أو ذاتية. ولعلنا أن نلمس شيئًا من ذلك في طريق رواية ابن المستوفي لسيرة كل من الشاعرين، فهو يشدد على جوانب مخصوصة فيها قد تكون أثرت بنسبة أو بأخرى في شرحه وفي وقوفه عند معنى دون آخر. من ذلك أنه يلح على فطنة أبي تمام وحبه الشعر وإجادته فيه، وعلى ظرفه وحسن أخلاقه وكرم نفسه. ويلح في روايته لسيرة المتنبي على ذكاء الشاعر وقوة حافظته وادعائه النبوة وتستره على نسبه، ويختم روايته بخبر يدل في نظرنا على أن خصوصية هذا الشاعر تتعدى شعره إلى سلوكه وهو سلوك متفرد لا يمكن إلا أن يشد عالم حديث كابن المستوفي، برغم أنه لا يعقب على الخبر. يقول ابن المستوفي:"ووجدت في طرَّة نسخة من شعره قديمة، قال علي بن حمزة البصري (ت."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت