فهرس الكتاب
كان من المرات القليلة التي فارق فيها صاحبنا عزلته ـ في القراءة والتذوق وحده ـ ماقام به من دراسة موسعة (5) حول قصيدة جاهلية، قد اختلف في نسبتها اختلافًا كبيرًا منذ القديم، ولقد أبان في هذه الدراسة عن منهجه في تناول الشعر تحقيقًا وتذوقًا وفهمًا وإفهامًا وفي دراسته تلك يُظهر لنا منهجًا رحبًا، يتسع ليشمل حقولًا مختلفة من البحث والدراسة الأدبية والنقدية، قد تناول فيها قضايا مختلفة من اللغة والشعر، ومطلع القصيدة كما كتبها:
إنَّ بالشِّعب الذي دون سَلْعٍ
*أصول المنهج: ... لقَتِيلًا دَمُه ما يُطَلُّ
وقبل أن يتناول أبيات هذه القصيدة، قام بتحقيق نصها ونسبتها، وذكر أصول منهجه في مثل هذا التحقيق للنوع المختلف فيه من الشعر العربي، ويهمنا أولًا أن نتعرف صفة هذه الأصول التي اعتمدها في تحقيق هذه القصيدة والتي يتطلبها كل بحث يحتاج إلى تحقيق نسبة نص ما.
أول هذه الأصول التي ذكرها:
ـ"الاستقراء والتتبع"، لتحقيق المرويات من الأخبار والأشعار، التي تعتمد عليها الدراسة فيما بعد.
ولهذا الاستقراء شروط، يقول عنها:"فإذا كان الاستقراء والتتبع شرطًا لازمًا لا فكاك منه، فإنه لا يعني شيئًا إذا اعتمد على مجرد إثبات فروق الاختلاف، بل لابد من التحري والتثبت في سبيل تعليل هذه الفروق تعليلًا يعتمد على المراجعة لمعاني الشعر ولمقاصد الشعراء، ولاختلافهم في ذلك واتفاقهم، مع الحرص على كشف أسباب الاختلاف والاتفاق، ومع الدقة التامة والإفادة والنظر في اختلاف ترتيب الأبيات...". (6) . فهنا يضع شروطًا ملزمة لتطبيق هذا الأصل في المنهج.