فهرس الكتاب

الصفحة 11897 من 23694

وثالثها: كونه غير متألف من أجزاء بل هو متصل من نفسه كما هو عند الحس لكنه قابل لانقسامات متناهية، وهو اختاره محمد الشهرستاني.

ورابعها: كونه غير متألف من أجزاء، بل هو متصل من نفسه كما هو عند الحس لكنه قابل لانقسامات غير متناهية، وهو ما ذهب إليه الحكماء (الفارابي، وابن سينا، الخ..) .

وعلى تقدير ثبوت الجوهر الفرد فلا صورة ولا هيولى ولا ما يتركب منهما (7) ، بل هناك جسم مركب من جواهر فردة كما ذهب إليه ذي مقراطيس. وكان قد قال:

إن مبادئ الأجسام أجسام صغار صلبة لا تقبل الانفكاك وإن كانت قابلة للقسمة الوهمية (8) .

ويذكر ابن حزم (1063م) لمؤيدي مذهب الذرة (المعتزلة) ، خمسة أمثلة على وجود الجوهر الفرد، منها:

ـ لو لم يوجد الجوهر الفرد لكان الماشي الذي يقطع مسافة متناهية، يقطع مالا نهاية له، لأن هذا المسافة تقبل القسمة إلى غير نهاية. (تخلص النظام من هذه الصعوبة بأن قال بالطفرة) . (9) .

ـ لوكان لا نهاية للجسم في التجزؤ لكان في الخردلة من الأجزاء التي لا نهاية لها مثل مافي الجبل. (اضطر النظام إلى التسليم بهذا الدليل) .

ومما قاله أبو بكر الباقلاني (1012م) ؛ لو كان انقسام الجسم لا نهاية له، لكان لا نهاية لما في الفيل ومافي النملة من أجزاء حيث قال في كتابه"التمهيد في الرد":"والدليل على إثبات (الجوهر الفرد) عِلمنا بأن الفيل أكبر من الذرة (النملة) . فلو كان لا غاية لمقادير الفيل ولا لمقادير الذرة لم يكن أحدهما أكثر من مقادير من الآخر. ولو كان كذلك لم يكن أحدهما أكبر من الآخر كما أنه ليس بأكثر مقادير منه" (10) . ويذكر الايجي في المواقف مثال الخردلة والسماء، ويستعين فخر الدين الرازي (1210م) ، في"المباحث الشرقية"، عند بيان هذا البرهان بهذا المثال على صورة تختلف قليلًا؛ فيقول: لو كان الجسم يقبل تقسيمات غير متناهية لصح أن يوجد من الخردلة ما يغشي به وجه السموات السبع، وذلك محال، فما أدى إليه مثله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت