تخلى القاص العربي الحديث في المرحلة الراهنة عن أوهام إعادة الأشكال القصصية القديمة برمتها أو التوفيق بينها وبين الأشكال الحديثة التي صاغها الغرب في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر ولكنه بعد رحلة من الزمن، وجد أن التطوير يعني خلق تركيب قصصي خاص يستوعب التجربة الذاتية العربية في ظرفها التاريخي والاجتماعي، وهو ما سماه قاص هو حميدو خان"بالمغامرة المعقدة"، فقد كتب رواية عن المسيرة الطويلة المتعثرة عن الفتى المسلم الذي يمر من مدرسة القرآن إلى الحياة الحديثة، بوصفها نتاج الحضارة الغربية، وهو ما فعله قصاصون عرب كثر أمثال طه حسين وتوفيق الحكيم والطاهر بن جلون وإدريس الشرايبي، ونجد بحث هذه الروايات موضوع كتب نقدية كثيرة، من أبرزها كتاب محمد كامل الخطيب الذي سماه"المغامرة المعقدة"، حاول فيه أن يقدم تفسيرًا لاستيعاب الحضارة الحديثة من خلال استيعاب الرواية التي أنتجها الغرب (5) .
ولكن مناقشتنا لتطور القصة العربية الحديثة، ومنها الرواية العربية، بينت أن المسألة لم تكن استيعاب جنس أدبي غربي وتمثله، بالقدر الذي كانت فيه وعيًا للذات والآخر معًا.
كان اكتشاف السرد هو نقطة التحول في العلاقة بالغرب. رأى القاص الحديث أن القصة ليست وصفة محددة، وليست شكلًا واحدًا، وهو ما ظهر في تجارب غربية تخلت عن الرؤية التقليدية والتقنيات التقليدية لتخوض تجاربها الطليعية، الانتباه للتداخل الحاصل بين المثاقف والمثاقفة المعكوسة الذي بلغ أشده في حوار الثقافات والحضارات منذ الستينات على نحو واسع ومعمق. ومن المؤسي، أن حوار الثقافات مازال حتى اليوم حوار دول، ويثبت ذلك واقع منظمة اليونسكو في الثمانينات من هذا القرن، فقد صارت إلى ساحة للصراع السياسي، بينما كانت منذ تأسيسها، وهذا ما ينبغي أن يكون، جهازًا للمعونة الفنية، وملتقى للحوار بين الثقافات والحضارات.