فهرس الكتاب

الصفحة 11911 من 23694

إن اليونسكو، بداهة، إطار النظام العالمي في مجالات تخصصها وهي التربية والثقافة والعلوم والإعلام، وقد كرست اليونسكو، في سعيها الدؤوب حتى مطلع السبعينات حقائق أساسية في توكيد الوحدة الثقافية والحضارية العربية، وتبنت أفكارًا على جانب كبير من الأهمية مثل:"حوار الثقافات والحضارات"، و"التراث الثقافي للإنسانية"، و"النظام الإعلامي العالمي الجديد"... الخ.... مما يشكل ملامح أيديولوجية عالمية متكاملة ينتفي فيها الاستعلاء والمكابرة والنهب الاستعماري، على أن تحويل هذه المنظمة إلى ساحة للصراع السياسي يكاد يعطل هذه المنظمة عن أداء دورها، ويديم أزمتها، ويعزز نزعة الاستعلاء الاستعماري الغربي للعرب، ويشيع ظواهر الاختلاط في تقدير ثقافات العالم الثالث.

لقد ضرب هذا التداخل جذوره منذ نشوء الاستعمار وسرقة فنون العالم الثالث وثقافاته، وتسليط المعرفة الاستشراقية بوصفها سلطانًا معرفيًا على مبدعاته وكينونته الوجودية والحضارية.

وهكذا، أعاد القصصي العربي الحديث، رؤيته للغرب خلال هذا التداخل الحاصل بين المثاقفة والمثاقفة المعكوسة، ومن ظواهر الوعي فضح التلفيق من أجل السيادة الثقافية، وتحليل المعطى العربي في تطور القصة الغربية في الوقت ذاته. وقد خصت باحثة عربية، هي رنا قباني، كتابًا بالإنجليزية لفضح هذا التلفيق، وهو كتابها"أساطير أوربا عن الشرق"، وحمل عنوانًا آخر هو"لفق تسد"، وتؤكد الباحثة أنها كتبت دراستها"للقارئ الغربي لتكون إسهامًا في تقويض الصورة التي أرسختها في أعماق منذ القرون الوسطى كتابات الرحالة والمغامرين الأوروبيين عن الشرق والعرب والإسلام، فهؤلاء الرحالة، وبخاصة من دعموا رؤى عصر الامبريالية، اكتسبوا في بلادهم أبعادًا أسطورية جعلت أي محاولة في الغرب لتكذيب رواياتهم عن الشرق وأهل الشرق إثمًا كبيرًا وخيانة وطنية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت