فهرس الكتاب

الصفحة 11912 من 23694

والمؤسي في أساس التلفيق، أن صياغة العداوة، انطلقت من عملية اختلاق شرق خيالي: شرق الأساطير ذات التأثير المستمر، وفي مقدمتها ألف ليلة وليلة، وذلك الكتاب الذي قام، وما يزال، بدور المثاقفة المعكوسة، إذ تأثيره على القصص العالمي، أينما كان، ليس موضع شك، ومن المؤسي أيضًا، أن نعترف مع رنا قباني، أن إقامة حوار بين الشرق والغرب متحرر من رواسب الإرث الاستعماري تحتاج إلى بذل جهد حقيقي لإعادة النظر في التصورات الموروثة ونبذ الكثير منها باعتبار هذه التصورات ما تزال ممعنة في البقاء، وفي خلق الأذى، ولاسيما أن حقنها بالحياة لا ينفك يتجدد باستمرار، فهذه التصورات القديمة والمتجددة إنما تحول دون أن نتطلع إلى ما وراءها فنرى ما يجمعنا من روابط إنسانية مشتركة.

ولا شك، أنها حالة عالمية، الإقرار بفقدان الحوار، والإقرار بضرورة قيامه على الرغم من كل شيء. لنتذكر ماقاله ماركيز في خطابه حين تسلم جائزة نوبل للآداب عام 1982:"من الطبيعي أن يمعنوا في قياسنا بالمعايير ذاتها التي يقيسون بها أنفسهم... ولكن عندما نصور وفق نماذج لا تمت إلينا بصلة، فإن ذلك لن يخدم إلا غاية واحدة: هي أن نغدو مجهولين أكثر، وأقل حرية وأشد عزلة". (7) .

لم تعد محاكاة الغرب هي الهاجس، ولم تعد إعادة الأشكال القصصية القديمة أو توفيقها مع الأشكال الوافدة هي الهاجس. إن الهاجس هو التركيب القصصي الجديد. وبين 152 مرجعًا لدراسة الفكر العربي الحاضر، ومحاولات تحديث الأدب العربي، ربما كانت هي الأهم بين مثيلاتها، يظهر بجلاء القلق الفكري العنيف الذي يهز وجدان المثقف العربي إزاء قضايا التأصيل: كيف نخلق التركيب الحديد، أو هو التأمل العملي الذي أطلقه صادق جلال العظم، ثم تبناه آخرون: العالم القديم يمثل"الأطروحة"، واقتحام الغرب يمثل"النقيض"، فيما"التركيب"يمثل علمًا جديدًا عربيًا أوربيًا، وهكذا (8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت