لقد اتفق بعض النقاد على تسمية استخدام السرد الأدبي الموروث"جامع الأنواع" (17) ، نتيجة تداخل أشكال الكتابة وأنواعها، ولكن هذه التسمية لا توافي المطلوب، فيما يجري تمامًا هو كتابة قصصية لا تنسخ نوعًا غربيًا، ولا تعيد نوعًا عربيًا بل تستعيد السرد الأدبي وتبني منه القصة الجديدة. ويقول حبيبي:"وإذا أردت أن أشدد على ناحية أو مصدر أدبي، فإنني أقول: إنني تأثرت كثيرًا بالمقامات، والأدب الهزلي والكلاسيكي العربي، أدب الكشاكيل، وكتبت مقامات في (الجديد) ، وتوقفت لأنني لم أستطع أن أتابع. أنا عندما أكتب أعمل كثيرًا في القواميس القديمة، قاموس الفيروز ابادي، وبعض الكتب (كالعقد الفريد) ، كما أنني أشعر بأن الجاحظ يشجعني على اختراع الكلمات". (18) ، لا يسمي حبيبي أجزاء كتبه القصصية فصولًا، بل يستعيد لها مصطلحات السرد الأدبي كاللوحة والكتاب والجلسة والدفتر، ويمزج بين سرد الوقائع والرسائل واليوميات والوصف الوظيفي والأشعار وتقاليد القصة الشطارية والحكايات العربية الساخرة والهزلية. ثم يتلاعب تخييله السردي إيهامًا أو تماهيًا أو كسرًا للإيهام أو إلغاء البنية الحكائية.