و"لكع بن لكع"، و"اخطية" (15) ، والمتأمل الشكل القصصي في هذه النصوص، يلاحظ استعادتها القصوى للموروث السردي العربي القديم، في إيجازه حينًا أو استرساله الإنشائي حينًا آخر، وفي تقاطعه بمواد غير سردية كالشعر والشعر العربي والأمثال والتضمين الجزئي أو الكامل لأقوال وماثورات خطابية مباشرة وغير مباشرة، كما أن حبيبي يوغل في الحوارية أو مسرحة القصة في"لكع بن لكع"، التي تعد مسرحية بشكل من الأشكال ولو أ نها ـ برأيي ـ أميل للصيغة الوحدانية الحوارية في تنامي فعلية داخلية تغلب صوت الوجدان في رؤية حركة الواقع الخارجي. (16) .
أما لجوء حبيبي إلى الشعر كما هو الحال مع استهلاك لوحات"سداسية الأيام الستة"، وافتتاحيات كتب"الوقائع الغربية..."، والاقتباسات على طريقة المفاتيح لقراءة جلسات"لكع بن لكع"، والاقتباسات المماثلة لقراءة دفاتر"اخطية"، فهو يحمل بعض الإجابة على محاولة القاص العربي الحديث لإدغام الشعر في بناء القصة، مثلما هو كامن في رؤيتها للعالم. ومن الملاحظ، أن حبيبي لا يفرق في تضمينه الشعري بين شعر قديم أو حديث، بين شعر رسمي أو شعبي، ثم مايلبي حبيبي أن يدغم الشعر بالتضمين النثري، المجزوء أو الكامل، إلى جانب الشعر، وفي ثنايا النصوص، حتى ليدهش المرء لهذا الولع في إدغام التأليف القصصي بالتضمين الواسع للموروث السردي الأدبي العربي وغير السردي أيضًا بما يجعل هذه المواد غير السردية أدخل في نسيج الحكاية، أي عنصرًا سرديًا بعد ذلك.