فهرس الكتاب

الصفحة 12013 من 23694

لم يحمل فاتح في الدنيا سيفًا، وفكرة، وقصيدة، كما حمل أجدادك العرب إلى العالم. ومع ذلك.. فإن هذا العالم ما يزال يحمل إلينا النهب والسلب، والخراب والدمار..

ولا ينبغي أن نلوم في هذا كله إلا أنفسنا.

وننطلق عبر الأسواق القديمة إلى:

"بيمارستان النوري"، أعظم مستشفى قام في ذلك العصر..

ثم إلى"قصر العظم".. هذه الآية الفنية التي تختصر سمات البيوت العربية القديمة كلها في دمشق.

حول البركة الواسعة التي تتوسط باحة القصر، تحيط بها الأشجار العطرة، تعودت دمشق أن تقيم لياليها الشهيرة، المغزولة بالشعر والنغم والطرب.. وترف الذوق والفن الشعبي الأصيل.

والذين حضروا ليلة من تلك"الليالي"لا ينسونها مدى الحياة.

وبعد أن أطوف بالصغيرة في قلب دمشق، مارين بقلعتها التاريخية التي تتوسط المدينة، أقرر أن أعود بابنتي إلى البيت، وفي رأسي نزهة أخرى، في يوم آخر، ربما كانت أمتع وأحلى.

نزهة أمضي بها مع الأسرة كلها إلى أحضان الغوطة..

إلى بساتينها التي لا تنتهي..

ولكن الأفضل لمثل هذه النزهة أن تؤجل بضعة أيام.

حيث تكون الغوطة قد بدأت"تُزهر"

ونحن في مطلع الربيع..

وحين تُزهر الغوطة.. في مطلع الربيع..

فإن كل من يتذوق جمال زهرة، وعطر زهرة..

كل من يحب أن يرى الطبيعة.. أن يرى الحياة تتجدد..

أبهى وأروع ما يكون مشهد التجدد..

لابد أن يفكر بنزهة في أعماق البساتين.

حيث تبدأ ملايين النجوم -من كل الألوان-،

ولاسيما اللون الأبيض..

تنشر مُلاءتها على ملايين الأشجار

في غوطة دمشق الأزلية

كل صديق في الشام يخطر له أن يسألك:

هل زرت الغوطة في أيام الزهر؟

وأيام الزهر معروفة.. تمر بسرعة كالحلم الشاعري البديع.

فلندع هذه الجولة يا صغيرتي إلى يوم آخر..

ولن أدع هذه المتعة تفوتنا..

عاصمة العطر والضوء والياسمين تتسع..

العمران يمتد.. والأخضر يتراجع..

دمشق، الزمردة المنداحة شرقًا وغربًا حتى الأفق،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت