فهرس الكتاب

الصفحة 12068 من 23694

ولما فتح العثمانيون سورية، ضعف شأن الحنابلة ومدارسهم، لأن الأتراك كانوا حنفيين. وقد ظل ابن تيمية مدة طويلة منسيًا في بلده. ولعل المتصوفة، الذين مال العثمانيون إليهم (فقد بنى سليم، فاتح سورية، زاوية حول ضريح ابن عربي في دمشق) أسهموا في ذلك. إلا أن بلادًا أخرى أخذت نفسها بالتعرف إلى ابن تيمية ودرس آرائه وأتباعه. ففي أواسط القرن الثامن عشر قام محمد بن عبد الوهاب بدعوته في نجد، وكانت أصلًا تسير على خطوات ابن تيمية. وبعد ذلك بقرن تقريبًا قام السيد محمد بن علي السنوسي بحركته الإصلاحية في ليبيا -وأثر تعاليم ابن تيمية واضح في الدعوة السنوسية. وفي مطلع القرن الحالي أعلن السيد رشيد رضا، صاحب المنار، وأحد كبار السلفيين، أنه من أتباع ابن تيمية.

وهكذا فقد وضع ابن تيمية الإطار الأول للإصلاح الإسلامي والإحياء الديني، الأمر الذي قبله دعاة الإصلاح وجماعة الإحياء منذ ذلك اليوم.

*الحواشي:

(1) نشطت الدراسات المتعلقة بالفترة المملوكية بحيث أنه يصعب احتواء المادة هنا. ولعل أنسب ما يمكن أن يفعل هو أن ينظر الباحث المهتم فعلًا بتفاصيل عن هذه الفترة في الموسوعة الإسلامية (EI2) الطبعة الجديدة ويتابع حكام المماليك فردًا فردًا. على أنه من المناسب أيضًا أن يتعرف إلى ما كتبه الرحالون المسلمون والإفرنج على السواء. وقد جمعت أنا في كتابي:

خلاصة وافية لما دون الرحالون الأجانب عن دمشق خاصة، فليرجع إليه. ومن هؤلاء الذين تحدثنا عنهم هناك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت