فهرس الكتاب

الصفحة 12087 من 23694

وكما أشرت في مطلع هذا الحديث، وبعيدًا عن النقاش حول الأسلوب الذي تم فيه استحواذ الأرض التي بنى عليها المسجد، لأنه نقاش عقيم لا يثبت حقًا ولا يمحو باطلًا، ولكل رأي أو ادعاء ما يؤيده أو يناقضه، وتظل الحقيقة محجوبة بستار داكن من سنين طويلة وأهواء متناقضة ومواقف تنبع عن عصبيات وآراء ليس لها ما يثبتها أو ينقضها، أقول بعيدًا عن هذا النقاش الذي لخصه لنا اليسييف بدقة وموضوعية فيما كتبه عن"دمشق"في الطبعة الجديدة من الموسوعة الإسلامية، فإن الوليد أمر في العام 86هـ/ 705م. بهدم كل ما كان موجودًا داخل ساحة المعبد القديم، وكنيسة القديس يوحنا وبدأ بإشادة المسجد الكبير. ولن أدخل في وصف مفصل للمسجد ويكفي القول أنه مستطيل الشكل طوله 157مترًا وعرضه 97م، ويحتل قسمه الشمالي صحن مكشوف تتوزع فيه قبتان جمليتا العمد والتيجان، وبركة يحفّ بها من الجانبين عمودان، كانا يسرجان في العهود الماضية لإنارة الصحن. ويؤدي إلى الصحن ثلاثة أبواب، ويحيط بالصحن من الداخل رواق مسقوف قائم على عمد وعضائد تحمل طبقتين من العقود الكبيرة والصغيرة مفتوحة إلى الصحن. ويحتل المصلى (الحرم) الطرف الجنوبي، وهو قاعة مستطيلة مؤلفة من ثلاثة أروقة (بلاطات) تمتد من الشرق إلى الغرب وينتظمها صفان من الأعمدة عليها طبقتان من العقود تحمل السقف. ويقطع الأروقة الثلاثة هذه من الشمال إلى الجنوب رواق مرتفع يحمل في وسطه قبة النسر الشامخة. وقد أطلق العرب على المصلى اسم النسر: القبة رأسه، والرواق القاطع جسمه، والأروقة عن يمين وشمال جناحاه. وفي جدار المصلى الجنوبي باب يصل الجامع بالمدينة. وكان في هذا الجدار باب آخر ذو فتحات يصل الجامع بقصر الخضراء. قصر معاوية ومن تلاه من خلفاء بني أمية. ويسترعي الانتباه في هذا المصلى بناء صغير أنيق قائم بين أعمدة الرواق الأوسط، وهو ضريح النبي يحيى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت