فهرس الكتاب

الصفحة 12088 من 23694

وعند ابن عساكر (المجلدة الثانية -القسم الأول- خطط دمشق، ت المنجد، ص9 وما بعدها) العديد من الروايات حول رأس سيدنا يحيى، وسأقتبس فيما يلي إحداها:"... عن زيد بن واقد، قال: وكّلني الوليد على العمال في بناء جامع دمشق. فوجدنا فيه مغارة. فعرّفنا الوليد بذلك، فلما كان الليل وافى وبين يديه الشمع. فنزل، فإذا هي كنيسة لطيفة، ثلاثة أذرع في ثلاثة أذرع، وإذا فيها صندوق. ففتح الصندوق، فإذا فيه سفط، وفي السفط رأس يحيى بن زكريا عليه السلام، مكتوب عليه: هذا رأس يحيى بن زكريا. فأمر به الوليد فردّ إلى مكانه، وقال: اجعلوا العمود الذي فوقه مغيّرًا من الأعمدة، فجعل عليه عمود مسبك مسفط الرأس".

ونميز على مخطط الجامع ثلاثة أبراج شاهقة هي منائر الأذان، وقد بنيت كلها في عهد الوليد، وجددت أقسامها العليا في العصور التالية: الأولى وتتوسط الجدار الشمالي وهي معروفة بمئذنة العروس، والمئذنتان الأخريان بنيتا في زاويتي المصلى، الشرقية والغربية، وقد عرفت المئذنة الشرقية بمئذنة عيسى.

وقد سخا الوليد في الإنفاق على البناء وجلّله بكل أنواع الزخرفة مما لا مجال للدخول في تفصيله. ويكفي أن نشير إلى أن وفدًا بيزنطيًا حضر خصيصًا من القسطنطينية لمشاهدته حين سمع به. وقد بلغ من دهشة الوفد أن صرح رئيسه بما معناه: إننا وقد شاهدنا هذا البنيان الرائع لموقنون بأن العرب باقون في هذه البلاد إلى الأبد، وأنه لا رجعة لبيزنطة إليها بعد اليوم. وهكذا كان....

كما يعزى للفترة الأموية إقامة مقبرتين إسلاميتين جديدتين إلى جانب مقبرة باب الفراديس: الأولى أقيمت قرب باب توما، أما الثانية وهي الأهم لأنها وارت جثمان أكثر من رجل من صحابة رسول الله، وهي مقبرة باب الصغير، جنوب المدينة.

وقبل أن أختم الحديث عن دمشق في زمن بني أمية يطيب لي أن أنقل إليكم بعض ما ذكره لنا ابن عساكر في تاريخه عن هذه المدينة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت