اقرأ من ص: 34- 35 -36، ص 53، 778، 81- 82، 89؛ 99 -100 -102، 110، 127، 129.
وهناك أشياء كثيرة أخرى عن الأنهار والسواقي والقنى (جمع قناة) والحمامات وعدها 57 حمامًا...
هكذا كانت دمشق زمن بني أمية الذين جعلوها حاضرة الخلافة وجمّلوها بما يليق بحاضرة إمبراطورية عظمى تنافس بيزنطة على سيادة العالم. ولما آل الأمر إلى بني العباس، بعد خصومة مسلحة مع بني أمية، كان طبيعيًا أن تتراجع مكانة هذه المدينة وأن تغدو مدينة ثانوية في إطار الإمبراطورية الجديدة التي غدت حاضرتها الكوفة أول الأمر، ومن ثم بنت حاضرتها الجديدة: بغداد، وعملت على أن تكون قبلة الأنظار في كل المجالات.
ولا نجد في مصادرنا حديثًا مطولًا عن دمشق في ظل بني العباس، فما عدا ما نقرأه من نبشهم القبور الأموية والتمثيل بالجثث وسوى ذلك من فظائع، تعيش دمشق في عزلة عن الأحداث إلا من ثورة تقوم بها بين حين وآخر، فتسمع بها الدولة وترسل من يؤدب العصاة. وما أن يأتي القرن الثالث للهجرة حتى يخيم الظلام على المدينة لبضعة قرون قطعتها زيارة بعض الخلفاء العباسيين لها فاستطاب بعضهم هواءها وفواكهها، وود لو أنه أقام فيها، وكره آخرون الإقامة بها، وبين هذا وذاك كانت المدينة نهبًا للطامعين والحكام الإقطاعيين، ثم غدت تابعة لمصر زمن الطولونيين والفاطميين، وكانت سنواتها في غالبها سنوات صراع على السلطة بين قوى قادمة من بغداد أو مصر، أو بين قوى محلية. وقد عبر المؤرخ ابن الجوزي عن حالها هذا بشيء من المبالغة وذلك أثناء حديثه عن العام 468هـ/1075م وهي السنة التي انتهى فيها الحكم الفاطمي فيقول:"... ولم يبق من أهلها سوى ثلاثة آلاف إنسان بعد خمسمائة ألف أفناهم الفقر والغلاء والجلاء، وكان بها مائتان وأربعون خبازًا فصار بها خبازان، والأسواق خالية، والدار التي كانت تساوي ثلاثة آلاف دينار ينادى عليها بعشرة دنانير فلا يشتريها أحد".