فهرس الكتاب

الصفحة 12156 من 23694

وعندما عهد الإمبراطور (جوستينوس الأول) إلى ابن أخيه (جوستنيان) بمهمة حربية لقتال الساسانيين، مر الأمير (جوستنيان) بمدينة منبج السورية التي كان فيها رجل صالح له ابنة اسمها (تيودورا) تميزت بجمال الملامح، وكثرة الذكاء، والأخلاق الفاضلة... حتى قيل عنها... (من المستحيل أن يصف إنسان ما جمال صورتها في كلمات، أو يصوره في آية من آيات الفن) ... مما يفسر ولع (جوستنيان) بها، وطلبه يدها من أبيها الذي وافق بشروط أهمها محافظتها على مذهبها... وتم هذا الزواج فعلًا في عام 526م. ووافق عليه أخيرًا عمه الإمبراطور (جوستنيوس الأول) الذي منح (تيودورا) لقب (بطريق) . فانطلقت ألسنة الحاقدين والحاسدين والفاسدين في اختلاق الأباطيل التي تشوه سمعتها وحقيقة بيئتها الصالحة... في حين أن التاريخ سجل لها صفحات مجيدة وخالدة تحدثت عن سمو تفكيرها ورجاحة عقلها مما جعلها في طليعة مستشاري زوجها الإمبراطور (جوستنيان) وهي التي أنقذت بشجاعتها وجرأتها الأدبية عرشه عندما اندلعت ثورة الحزبين (حزب الأخضر) الذي كان يضم أتباع الإمبراطور البيزنطي السابق (انسطاس) ، و (حزب الزرق) الذي كان يتظاهر بتأييده لأسرة الإمبراطور (جوستنيان) الحاكمة. وبلغت هذه الثورة من الخطورة درجة جعلت الحاشية تنصح الإمبراطور (جوستنيان) بالفرار والنجاة بعدما نادى المتمردون بـ (هيباتيوس) إمبراطورًا. فالتفتت (تيودورا) إلى زوجها (جوستنيان) قائلة قولها المأثور: (... إن كل رجل لابد له أن يموت ميتة واحدة. والموت للملك أفضل من العزل والنفي.... أيها الإمبراطور: إذا أردت أن تنقذ حياتك، فليس هناك شيء أسهل من ذلك، فلديك سفنك ولديك البحر. أما أنا، فإني أوافق على القول القديم: الإمبراطورية أحسن كفن للموتى...) فتأثر زوجها (جوستنيان) بكلماتها وعباراتها الشجاعة، فأصدر أوامره لقائده (بليساريوس) بالصمود والهجوم على المتمردين والقضاء عليهم...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت