فهرس الكتاب
وكان مهتمًا بتحقيق وحدة الإمبراطورية الرومانية والشرقية، وإنقاذ مقاطعاتها من البرابرة، وقد نجح إلى حد ما في استعادة أفريقيا وقسم من إسبانيا والقضاء على عدوان (الأوسترجوتيين) في إيطاليا... مما لفت نظر كسرى الذي أخذ يعد كل ما يلزم للهجوم على الإمبراطورية البيزنطية وتأكيد سيادته على الشرق. وبعدما كان الهجوم الساساني الأول قد صدته قوات القائد (بليساريوس) فإن الساسانيين جددوا هجومهم عام 540م في عهد (كسرى الأول أنوشروان 531- 579) . وكان (الحارث الثاني بن جبلة الغساني 529- 569) قد حارب (المنذر الثالث) ملك الحيرة عام 528م ببسالة لفتت أنظار الإمبراطور، وأثارت إعجابه فمنحه لقب (فيلارك) و (بطريق) ... وبعدما تحمل كسرى الخسائر الكبيرة في حملته العدوانية على الرها، وافق على وضع حد للحرب عام 545م كما قبل (جوستنيان) بدفع مبلغ كبير من الذهب. وفي عام 563م لبى الحارث الثاني دعوة الإمبراطور (جوستنيان) لزيارة (القسطنطينية) التي استقبل فيها بحفاوة كبيرة. وظهر بين البيزنطيين بملابسه العربية الزاهية والجميلة والمتميزة، ومظهره العربي المهيب... مما لفت الأنظار إليه، وأثار الانتباه نحوه، وترك الأثر القوي في نفوس الجميع مدة طويلة، حتى أن موظفي البلاط كانوا يهدئون الأمير الصغير (جوستنيوس) بقولهم: (اسكت، وإلا استدعينا الحارث...) .
وكانت (تيودورا) من أتباع (مذهب الطبيعة الواحدة) الذي استطاع أن يجد العطف والرعاية والحماية طوال حياتها. وقد قابلها الملك الغساني الذي كانت زيارته للبلاط البيزنطي خير مناسبة لدعم هذا المذهب، وتعيين (يعقوب البرادعي) أسقفًا لكنيسة القائلين بالطبيعة الواحدة. وكان (جوستنيان) أمر بإعداد مجموعة القوانين (دايجست -الموجز) التي اعتبرت بمثابة (المعبد المقدس للعدالة) .