فهرس الكتاب

الصفحة 12158 من 23694

اعتبر المؤرخون عظمة الإمبراطور جوستنيان في القرن السادس مثل عظمة مبنى كنيسة القديسة صوفيا، وشبهوا الازدهار في عهده بازدهار آثينا في عهد الملك بيريكليس. تميز بحسه الإمبراطوري للعظمة، اهتم بالغرب والماضي، وحرص على وحدة الإمبراطورية الرومانية الشرقية والغربية، وبذل في سبيل ذلك الجهود والأموال مما أضعف القسم الحي القوي في إمبراطوريته. وكانت زوجته الإمبراطورة المنبجية (تيودورا) تعتبر طموحه الكبير بمثابة (سراب غربي Mirage occidental) وأن المهم هو المقاطعات الشرقية ووجوب الاهتمام بها. فتوفيت متمسكة برأيها، في حين أن زوجها (جوستنيان) اضطر إلى فرض الضرائب وبيع الموارد... وممارسة سياسة العنف والحكم المطلق في سبيل فرض المعتقد الواحد. واستطاعت الدبلوماسية البيزنطية ن تدفع خطر البرابرة عن الإمبراطورية. ولكن وفاته أظهرت أخطاء سياسته. لقد أثار تزايد نفوذ العرب الغساسنة حذر البيزنطيين وتحول إلى جفاء وعداء. وتأثر (المنذر ابن الحارث الغساني) من سوء نوايا الإمبراطور (جوستينوس الثاني) تجاه العرب الغساسنة. ولكن الأخطار الخارجية حملت الطرفين على تسوية خلافاتهما في عهد الإمبراطور الجديد (تيبريوس الثاني 578- 582) . واستمر الفرس على شن غاراتهم العديدة منذ عام 572 في عهد كسرى الثاني والملوك البيزنطيين (جوستينيوس الثاني) و (تيبريوس الثاني) و (موريس 582- 602) . وقد اضطر كسرى لعقد الصلح مع الإمبراطور البيزنطي (موريس) نتيجة اندلاع حرب أهلية في بلاده وعندما اعتلى العرش البيزنطي (فوكاس 602-610) بدأ عهده بسلسلة من أعمال العنف والفتك بأصدقاء أسلافه وعندما عاد (كسرى الثاني) إلى سياسة الهجوم مكتسحًا سورية مخربًا مدنها عام 608م اتجه القائد (هرقل) إلى القسطنطينية التي توج فيها امبراطورًا في 15 تشرين الأول 611 في فترة حرجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت